بتاريخ الثلاثاء 21 أكتوبر 2008
سميرة سعيد :
بكيت عندما علمت أن شركه عالم الفن تستعد بالطبعة الثالثة لألبوم "أيام حياتي"
أعشق الجلوس في البيت لأهتم برعاية ابني شادي الذي أجد متعه حقيقية وأنا بجواره
جائزة الرباب الذهبى لها تقدير خاص بداخلي لأنها تمنح للمبدعين الكبار على مستوى
العالم
حدثينا عن ألبومك؟
ألبوم "أيام حياتي" يضم 14 أغنية تعبر عن الكثير من المواقف العاطفية والرومانسية أقدمها بشكل شرقي حديث بآلات حديثة وتوزيعات جديدة وقدمتها مع المجموعة التي شاركتني من قبل و اعتبرهم أقوى مجموعه تقدم فن ومزيكا في العالم العربي منهم أمير طعيمه ونادر عبد الله وأيمن بهجت قمر ومحمد رحيم ومحمد مصطفى وشريف قطه وعمرو مصطفى وأمير محروس وأتعاون لأول مره مع الشاعر حمديه التيتى وتامر حسين وأشرف سالم وخالد عز.
ما هو شعورك عندما علمتي أن شركه عالم الفن تستعد لطرح طبعه ثالثة من ألبومك الجديد"أيام حياتي" بعد نفاذ الطبعتين اللتين تم طرحهما؟
لم أتمالك نفسي والدموع تساقطت من عيني لأن الطبعتين نفذوا بشكل سريع ولم أتوقع ذلك علاوة على الطبعات الأخرى التي نفذت في جميع الأقطار العربية ومن وقتها لم استطع السيطرة على نفسي.
هل معنى ذلك انه كان بداخلك شعور بفشل الألبوم؟
الشعور بالقلق والخوف ده إحساس طبيعي لأي فنان وأنا كنت مرعوبة وأعانى من قلق شديد نظرا لغيابي عن الساحة لمده ثلاث سنوات كما شعرت بإن الإقبال على ألبومي بعد هذه الفترة الطويلة سيكون ضعيف جدا وأن أسهمي الفنية تراجعت ولكن جمهوري كسر حاجز الخوف وأعطاني الثقة مره أخرى.
ثقتك بنفسك ليست لها حدود حتى انك غنيت “ميهمنيش بكرة” فما سر هذا؟
ثقتي بنفسي لها علاقة بإخلاصي وحبي للغناء، وأنا ضد لغة الأرقام والحسابات، وأترك أموري على الله لذلك أنا بالفعل “ميهمنيش بكرة”.
يقال إنك مطربة كسولة تمتلك موهبة غنائية لم تستغل بالشكل الكافي حتى الآن، فهل توافقين على هذا الرأي؟
أنا لست كسولة، ولكن هذا لا يعني مقدرتي على العمل المتواصل، وتسجيل الأغنيات لما يقرب من عشرين ساعة يومياً، فأنا عندي طاقة أتعامل معها بهدوء يتناسب مع شخصيتي وإن كان البعض يرى أن موهبتي لا تزال لم تستغل، فهذا يعطيني الحماسة أكثر لتقديم المزيد من الأعمال القوية، فالمواهب نادراً ما تتواجد هذه الأيام.
كيف ترين الأصوات الحالية الموجودة على الساحة؟
أحب سماع آمال ماهر وشيرين عبد الوهاب، وكذلك أستمتع بأداء حسين الجسمي، ومتفائلة بشدة بمستقبل الأغنية العربية، لأن هناك عدداً من المواهب والأصوات الجميلة التي لا تزال تطرب الناس، والغناء الهابط في طريقه للزوال، لأنه قائم على ركائز ضعيفة.
بعد رفضك للغناء في الحفلات فوجئنا بغنائك في بعض الحفلات..تعليقك؟
أنا كان لي بعض المحاذير للغناء في الحفلات منها وجود أكثر من خمس مطربين في حفله واحده وهذا يتطلب ظهور المطرب في ساعات متأخرة بالليل وأيضا رداءه الصوت وسوء التنظيم الذي دائما ما يتسبب في انهيار الحفل كاملا ويعود كل ذلك على المطرب ولكن ألان الوضع اختلف فهناك حفلات ومهرجانات تدور بشكل منظم ومرتب والقائمين عليهم يهتمون بكل كبيرة وصغيره من أجل خروج الفنان بشكل جيد وغنائي نابع من الاستمتاع لي وللجمهور.
هل برجوعك للحفلات سوف تتجهين إلى السينما التي رفضتيها من قبل وكانت تغازلك؟
بالفعل كان هناك عروض كثيرة رشحت لي سواء سينمائية وتليفزيونيه ولكني رفضت أن تكون بدايتي بالتمثيل وركزت بالغناء وكل ما قدم لي كان لا يناسبني وبعد المشوار الطويل والنجاح في الغناء أعتقد انه حان الوقت لخوض تجربه التمثيل في ظل وجود مناخ جيد ونهضة كبيرة في مستوى الدراما.
ما شعورك عند استلامك جائزة "الميوزك ميدل ايست والميوزك اوورد" وجائزة"الرباب الذهبى"؟
شعرت أن مجهودي الذي كرسته لألبومي لم يضيع هدر وشعرت أيضا إن الجمهور مازال واعى ويمتلك القدرة على التميز بين الفن الجيد والرديء وعموما الجائزة وسام على صدرى ومسئوليه لتقديم ما هو أحسن وقيم للمتذوقين الموسيقى وللعلم جائزة الرباب الذهبى لها تقدير خاص بداخلي لأنها تمنح للمبدعين الكبار على مستوى العالم.
ما هى حقيقه ذهابك لفحصك لمرض الإيدز؟
"تضحك" أنا ذهبت طواعية لمقر المنظمة الإفريقية لمحاربه الإيدز بالرباط للدلالة على خطورة المرض وهذا كان ضمن الحملة الإعلامية المنظمة لصيف 2008 وهناك مشاهير غيرى ذهبوا لعمل هذه الحملة من عالم الرياضة والسياسة والفن للحد من خطورة المرض للجميع.
لماذا تبتعدين عن أنظار الإعلام والجمهور في أغلب الوقت؟
لأنى أعشق الجلوس في البيت لأهتم برعاية ابني شادى الذى أجد متعه حقيقية وأنا بجواره لأنه أجمل حلم في حياتي أعيش من اجله.
شادي ألم يحرك بداخلك حالة فنية غنائية تتحمسين لتقديمها؟
قالت وهي تحتضن شادي بحنان شديد: في كثير من الأحيان أشعر أنني أغني لشادي.. فمثلا في ألبومي الأخير 'ليلة حبيبي' كلما غنيت أغنية 'مشتاقالك' أشعر علي الفور أنني أغنيها لشادي.. حتي عندما أسمعها من خلال جهاز التسجيل انظر بسرعة لشادي فأنا عاشقة له وأظل مشتاقة له باستمرار.
أسلوب اختيارك وأحاسيسك هل اختلفت اليوم بوجود شادي؟
بل قل تغير بعد وجود الخبرة، لأن الأحاسيس لا تتغير، إما أن يملك الفنان الأحاسيس المؤثرة وإما لا.. وأعتقد أن المواقف الكثيرة التي يتعرض لها الانسان تزيده خبرة وتطور من تفاعلات أحاسيسه.. وإن كنت لا أفكر أن وجود شادي ووجود بعض الأشخاص يزيدني خبرة وتجعل أحاسيسي أكثر عمقا وجرأة وقوة. في الماضي لم أكن أستطيع التعبير أو التحدث في بعض الأمور، أما اليوم فيمكنني التحدث فيها بجرأة.. حتي علي المستوي الفني كنت أخشي اختيار بعض الأغاني واليوم اختار دون خوف وهذه الأشياء لا دخل لها بوجود شادي بقدر تعرضي لمواقف زادتني نضجا وخبرة.
هل هناك أماكن مغربية تحب أن يراها ابنك شادي ويعيش فيها؟
دون تفكير قالت: بيت أهلي.. ثم أضافت: علي فكرة ابني شادي أصبح مصريا تماما فهو يتحدث اللهجة المصرية فقط ولا يجيد التحدث باللهجة المغربية بحكم تواجده الدائم في مصر.
وماذا يفعل عندما تذهبين به إلي المغرب؟
كل أفراد أسرتي يتحدثون معه باللهجة المغربية، وهو يفهم كلامهم المغربي لكنه لا يستطيع التحدث باللهجة المغربية فيرد عليهم باللهجة المصرية.
متي تشعرين بالحنين لزيارة المغرب؟
لما بيوحشوني أهلي.. وهذا يحدث كثيرا لأنني مرتبطة بهم بشكل كبير.. زياراتي للمغرب لا تتوقف طوال العام وبالتحديد عندما يسمح وقتي بذلك.
وما المناطق التي تحبين زيارتها في المغرب؟
أحب زيارة مراكش فهي مدينة ممتعة للغاية ولا يوجد مثلها مكان في العالم.. وهي تقع في الجنوب ولها شكل وطابع خاص كما هو الحال هنا في محافظة أسوان.. وأقول أنها تختلف عن أي مدينة في العالم لأن كل مبانيها مطلية باللون الأحمر ولها شكل مميز والناس هناك لطاف جدا ويوجد تقارب شديد بينهم وبين سكان مصر فهم يمتازون بروح النكتة والدعابة والدم الخفيف.
وأنت في القاهرة ألا تتحدثين معه باللهجة المغربية أبدا؟
لا يمكنني ذلك حتي لا يشعر بالتشتت فلا يمكنني أن أتحدث معه بالمغربي ثم يجد أصدقاءه يتحدثون المصرية في المدرسة وخارجها.. حتي الفتاة المغربية التي تدير شئون المنزل تتحدث باللهجة المصرية وهذا اتفاق تم بيننا منذ البداية حتي لا يشعر شادي بأي 'لخبطة' في حياته فهو مازال في مرحلة تحتاج التركيز بعيدا عن التشتت.
دائماً تطاردك الشائعات.. ولكنك تلتزمين الصمت وترفضين التعليق أو الرد.. لماذا؟
الشائعات دائماً تكذب نفسها ولا أحب أن أشغل نفسي بها، فالجمهور لا يهمه إذا تزوجت أو انفصلت وأهم شيء أن الشائعات ليس لها تأثير على حياتي الشخصية ولا أحب أن تتدخل فيها هذه الشائعات.
لكنك بعيدة عن الصحافة منذ فترة طويلة؟
لا أحب أن أجري حوارات صحافية أو تلفزيونية وأتحدث في موضوعات قديمة وأفضل دائماً أن أتحدث للإعلام عندما يكون لدي الجديد الذي يستحق الحديث عنه.
بصراحة.. هل موجة العري كليب أثرت على تواجد سميرة سعيد في الساحة الغنائية؟
بالتأكيد لا، فالمطرب الجيد يفرض نفسه.. وظاهرة العري كليب ظاهرة عالمية ولا تقتصر الشكوى من المطربين المصريين والعرب فقط، لكن لو لاحظت عدد المطربين الذين يقدمون فناً جيداً في أي دولة أجنبية ستجدهم قلائل.. ومن وجهة نظري إن موجة العري كليب هذه لن تستمر طويلاً لأن العري أصاب الجمهور بالملل لذلك تراجعت أخيراً أكثر من مطربة تقدم هذا اللون.
كيف استطاعت سميرة سعيد الحفاظ على تواجدها على الرغم من اختفاء وتراجع عدد كبير من مطربي جيلك؟
أولاً لا أحب الحديث عن مطربين أصدقاء ولكني أؤكد أنني أعشق الموسيقى وطول الوقت في حالة استماع لكلمات وألحان جديدة.. وخلال الفترة الماضية قدمت أشكالاً كثيرة من الأغنيات سواء الكلاسيكي أو المودرن والإنكليزي والفرنساوي والحمد لله لدي الجمهور الخاص الذي يحرص دائماً على متابعة ألبوماتي وإنتاجي الفني.
لمن تستمعين من مطربي الجيل الحديث؟
بصراحة شديدة معظم الأغنيات أصبحت متشابهة ومن الصعب أن تفرق بين صوت وآخر ولكن وسط هذه الزحمة أعجبني تامر حسني وهيثم شاكر وحماقي وشيرين عبد الوهاب وجنات.
لماذا تركت منزلك بالمهندسين وفضلت السكن بمدينة جديدة؟
هرباً من الزحام الشديد وبحثاً عن الهدوء، واخترت مدينة القطامية على الرغم من أنني كنت أول من سكن بالمدينة والمنطقة كانت شبه خالية، ولعلمك تابعت تصميم الفيللا بنفسي لدرجة أنني كنت أذهب يومياً من المهندسين إلى القطامية لمتابعة العمل بالفيللا مع المقاول المسؤول عنها.
ولكن لماذا لم تستعيني بمهندس ديكور بدلاً من المتابعة مع المقاول؟
المواعيد ملخبطة وكل شيء لا يتم في ميعاده وهو ما جعلني أعتمد على نفسي لذلك صممت منزلي بنفسي وذهبت إلى مصانع الرخام واخترت الألوان التي أحبها وهي ألوان قريبة من "البني" و"البيج" وبعد عامين من العمل الشاق انتهى كل شيء بشكل يرضيني جداً.
ما الذي ترفضينه في سميرة سعيد؟
بعد تفكير عميق: أمور كثيرة كنت أرفضها في نفسي لكنني بدأت ابتعد عنها.. فقد كنت متسرعة جدا في ردود أفعالي وكان هذا الشيء يشعرني بالضيق الشديد.. وبدأت أعلًٌم 'سميرة سعيد' كيف تتخذ قراراتها دون تسرع.
التسرع يعني أنك انسانة عصبية؟
بتعبيرات امرأة ناضجة قالت: نعم أنا متسرعة واعترف أنني في بعض الأمور أكون متسرعة جدا وآخذ قراراتي بسرعة شديدة وبعدها اكتشف أن المفروض التمهل والابتعاد عن العصبية والتسرع.
التسرع يعني الجرأة.. فهل أنت جريئة في اختياراتك؟
جريئة جدا ولا أخشي شيئا لأنني لو خفت فمن الأفضل أن أجلس في بيتي.. أنا لا أمل من التجربة والتجديد وهذا الكلام أعمل به في كل أمور حياتي.. أكره الملل ولا أحبه لذلك أسارع لاختيار الجديد والجريء لكسر حاجز الملل، كما أنني لا أحب النمطية في الغناء وأعشق التغيير. هنا حاولت سميرة سعيد أن تنهي الإجابة.. إلا أنني شعرت بأن هناك جملة لم تقلها لذلك التزمت الصمت وأنا أنظر إليها مما دفعها أن تقول: هل تصدق انني أفرغ ما بداخلي من شحنات في أغنيات.. نعم هذه حقيقة يجب أن أذكرها فهناك شحنات لا أستطيع تفريغها في حياتي العادية أخرجها في شغلي وهذا يحدث مع كل الناس.
دموعك قريبة؟
لا.. فهي عزيزة عليٌ جدا.
ألا تتأثرين بأي موقف يحدث لك.. وتعبري عما بداخلك؟
قليلا جدا.. ثم سكتت لفترة طويلة وهي تنظر لاحدي صورها المعلقة علي الحائط ثم قالت وكأنها تسأل نفسها: نعم دموعي بعيدة عني وأنا أستغرب ذلك.. قد أتألم داخليا لكنني لا أعرف لماذا لا تسقط دموعي بسهولة.. قد يكون حزني في صمتي.. يمكن.. مش عارفه...






حقائبى المكتظة بأحلامي المختبئة بين أكوام ملابسي ملقاة على أرض .. صالة بيتى تستعجلني للرحيل .. للأسف لا أستطيع تقديم موعد سفرى دقيقة واحدة .. فجواز سفرى لا أتسلمه من الجهة التى أعمل بها إلا يوم السفر وحجز الطيران الذى منّ علي بموعده بعدما جلست فى قوائم الانتظار طويلاً لايمكن تبديله. هدّأت من إلحاح الحقائب وتشاغلت بإعدادات اليوم الموعود .. باقى من الزمن يومان .. يالطولهما المجهد ..

هل سمعتم من قبل بدولة عضو في الأمم المتحدة وليس لها وجود على خارطة العالم ؟؟. وهل تصدقون أن تلك الدولة ليس فيها شعب أو سكان, وبلا ارض أو حدود ؟؟. . أليست هذه المعلومة ضربا من ضروب المستحيل المطلق. ويرفضها العقل والمنطق ؟؟. . بل الأكثر غرابة أن تلك الدولة معترف بها رسميا من قبل 98 دولة. ولها في تلك الدول سفارات, وتمثيل دبلوماسي, وتقيم معها علاقات متينة.
وبخاصة محمد عفت.. كما نجدهما فى علاقة كمال وحسين شداد قصر الشوق .. هذه الصداقة التى قادتهما إلى تجربة رومانسية.. تجربة حب كمال لعايدة -أخت حسين شداد، هذه التجربه الفاشله .. وهذا الحب الخائب الذى لعله كان وراء عزوبة كمال وعزوفه عن الزواج. كما نجد لحن الصداقه يتردد فى "السكريه" بين كمال ورياض قلدس.. هذه الشخصيه الروائيه التى صور فيها وبها نجيب محفوظ صداقته فى حياته مع الروائى المصرى عادل كامل كما صور فى "السكريه" ايضا شخصية استاذه سلامه موسى تحت اسم عدلى كريم .. والسكريه هى الجزء الثالث والاخير لثلاثية " بين القصرين" كان اللقاء الاول بين كمال عبد الجواد ورياض قلدس فى مجلة "الفكر" لصاحبها الكاتب الاسلامى "عبد العزيز الاسيوطى".. وعن مقر مجلة "الفكر" يحدثنا نجيب محفوظ بلهجة ساخرة وناقدة – ايضا- يقول: مجلة "الفكر" تشغل الدور الارضى فى احدى عمارات شارع عبد العزيز.. كانت حجرة صاحبها الاستاذ عبد العزيز الاسيوطى تطل بنافذة ذات قضبان على عطفة "بركات" المظلمة، فكانت تضاء ليل نهار.. والحق انه كلما اقبل كمال على ادارة المجلة، ذكره موضعها الارضى ورثاثة اثاثها بمكانة الفكر فى بلده وبمكانته هو فى مجتمعه" ويقول نجيب محفوظ وهو يمهد لهذا اللقاء الاول بين كمال ورياض قلدس: "وما كان يستقر المجلس بكمال حتى دخل الحجرة رجل فى مثل سنه، يرتدى بذله من التيل الرمادى، طويل القامه، وان كان دون كمال طولا، نحيفا، ولكنه اكثر امتلاء منه، مستطيل الوجه، متوسط الجبين، متتلئ الشفتين، ذو انف دقيق وذقن مدبب اضفى على سحنته طابعا خاصا" ونلمس هنا حرص نجيب محفوظ على تقديم صورة شخصية –بورتريه- لريلض قلدس، الذى يقدمه عبد العزيز الاسيوطى: "الاستاذ رياض قلدس، مترجم بوزارة المعارف، انضم حديثا الى جماعة كتاب "الفكر" وقد امد مجلتنا بدم جديد بتلخيصه الشهرى للمسرحيات العالميه، وكتابه القصة القصيرة" ويكتفى بتقديم كمال عبد الجواد قائلا: "الاستاذ كمال احمد عبد الجواد.. لعل قرأت مقالاته. ويرد رياض قلدس معبرا عن اعجابه: "انى اقرأ مقالاته منذ سنوات، مقالاته قيمه بكل معنى الكلمه." ..وهكذا تم اللقاء الاول بين كمال ورياض وتبادلا الحديث حول الاطب والفلسفة.. قال رياض قلدس: تتبعت مقالاتك منذ سنوات منذ بدأت عن فلاسفة الاغريق وهى مقالات متنوعة واحيانا تكون متناقضه بالقياس الى ناتعرض من فلسفات، فادركت انك مؤرخ ميدانى حاولت عبثا ان اهتدى الى موقفك انت مما تكتب واى فلسفه تنتمى اليها! وكان رد كمال على تساؤل صديقه "انى سائح فى متحف لا املك فيه شيئا، مؤرخ فحسب، لاادرى.."واستمر هذا الحوار بين الصديقين حتى قال رياض : اذكر انك عرضت الفلسفة المادية بحماس يدعو للريبه.. وكان رد كمال وكأنه يدفع عن نفسه تهمه: كان حماسا صادقا ثم لم البث ان حركت رأسى مرتابا.. واستمر رياض فى تساؤله: - لعلها الفلسفة العقلية؟ ولكن كمال رد على تساؤل رياض. - ثم لم البث ان حركت رأسى مرتابا.. واضاف كمال: "الفلسفات قصور جميله ولكنها لاتصلح للسكنى" ولكن رياض واصل تحقيقه: هنالك العلم ، فلعله نجا من شكك؟ ولكن لم ينج شئ من شك وارتياب كمال.. ورد على سؤال رياض: انه دنيا مغلقه حيالنا لانعرف الا بعض نتائجها القريبة .. ثم اطلعت على اراء نخبة من العلماء يرتابون فى مطابقة الحقيقه العلميه للحقيقه الواقعيه، وآخرين ينوهون بقانون الاحتمال، وغيرهم ممن تراجعوا عن ادعاء الحقيقه المطلقه..." واكد كمال موقفه وكرره قائلا: "فلم البث ان حركت رأسى مرتابا" وكان تعليق عبد العزيز على موقف كمال العقلى.. والفكرى.. والانسانى ايضا: انت اعزب فى فكرك، كما انت اعزب فى حياتك! ولكن رد رياض قلدس على تعليق عبد العزيز الاسيوطى: العزوبة حال مؤقته، وربما كان الشك كذلك. وقال رياض وكأنه يضع نهاية مؤقته لهذا الحوار .. الذى دار –ايضا- حول العلم والفن: العلم يجمع البشر فى نور افكاره، والفن يجمعهم فى عاطفة ساميه انسانيه، وكلاهما يطور البشريه ويدقعها الى مستقبل افضل" وقال رياض قلدس لصديقه الجديد كمال عبد الجواد: "ان حديثنا لن ينقطع، او هذا مااوده، انعد انفسنا اصدقاء؟ وبحماسة صادقه مخلصه جاء رد كمال: بكل تأكيد، يجب ان نتقابل فى كل فرصه. ويقرر نجيب محفوظ اهمية الصداقة فى حياته وفى حياة كل انسان: "شمل كمال احساس بالسعادة لهذه الصداقه الجديدة كان يشعر بان جانبا ساميا من قلبه استيقظ بعد سبات عميق، فاقتنع اكثر من قبل بخطورة الدور الذى تلعبه الصداقه فى حياته، وبانها عنصر حيوى لاغنى عنه" والصداقه فى حياة نجيب محفوظ وفى اعماله فى حاجه من النقاد الى دراسات متونعه ووافيه وشامله. ويقدم لنا نجيب محفوظ هذا اللقاء بين الصديقين كمال ورياض فى حى الحسين.. ذات مساء يوم من ايام الشتاء: "وكان قد مضى على تعارفهما فى مجلة "الفكر" اكثر من عام ونصف عام، لم يمر اسبوع خلاله دون ان يتقابلا مرة او مرتيت، بخلاف العطله التى تجمع بينهما كل مساء على وجه التقريب فى مجلة "الفكر" او فى بيت "بين القصرين" او فى بيت رايض بمنشية البكرى، او مقاهى عماد الدين، او قهوة الحسين الكبرى التى لجأ اليها كمال بعد ان أتت المعاول على قهوة احمد عبده الناريخيه فمحتها من الوجود الى الابد ويتذكر –فى حنين ووفاء- صديقه حسين شداد: "جعلت افتقد حسين شداد اعواما، وظل مكانه شاغرا حتى ملأه رياض قلدس" وهنا نلمس وفاء نجيب محفوظ، وفاء يشمل المكان والانسان.. انه يفتقد قهوة احمد عبده بكل ما تحمله من ذكريات ولقاءات واصدقاءه، كما يفتقد صديقه حسين شداد "الذى ظل مكانه شاغرا حتى ملأه رياض قلدس" ويحدثنا نجيب محفوظ عن هذا اللقاء: "ورغم برودة الجو.. سار كمال ورياض من حى الحسين حتى عماد الدين.. ولم يكن رياض قلدس سعيدا ذلك المساء.. واخذ الصديقان يتحدثان عن 4 فبراير 1942، وعن موقف النحاس.. لم يكن كمال غارقا فى السياسة كرياض .. كان كمال يؤمن بحقوق الشعب بقلبه، وان كان عقله لايدرى اين المفر؟، عقله يقول حينا "حقوق الانسان" وحينا آخر يقول "بل البقاء للاصلح" ويحدد لنا نجيب محفوظ مدى علاقه رياض قلدس بالسياسة: "اما رياض فكانت السياسه جوهرا اصيلا فى نشاطه الذهنى.." "عندما يقول رياض لصديقه غاضبا: ايمكن ان ننسى الاهانه التى تلقاها مكرم فى ميدان عابدين؟ وهذه الاقاله المجرمه؟ يرد عليه كمال مداعبا: انت غاضب لمكرم. فقال رياض دون تردد: ان الأقباط جميعا وفديون، ذلك ان الوفد حزب القوميه الخالصه، ليس حزبا دينيا تركياً كالحزب الوطني، ولكنه حزب القوميه التى تجعل مصر وطنا حرا للمصريين على اختلاف عناصرهم واديانهم. اعداء الشعب يعلمون ذلك، ولذلك كان الاقباط هدفا للاضطهاد السافر طوال عهد صدقى، وسيعانون ذلك منذ اليوم" ويجب هنا ان نفرد هذه الحقيقه ان نجيب محفوظ كان وفديا صميما وصادقا. وتساءل كمال فى دعابه: ها انت نتحدث عن الاقباط ! انت الذى لايؤمن الا بالعلم والفن. ثم قال رياض بعد صمت طويل: اليس من الجبن ان ننسى قومى؟ شئ واحد خليق بأن نذكره الاوهو الفناء فى القومية المصرية الخالصة كما ارادها سعد زغلول. ان النحاس مسلم دينا ولكنه قومى بكل معنى الكلمه ايضا، فلا نشعر حياله الا باننا مصريون لامسلم ولا قبطى. بوسعى ان اعيش سعيدا دون ان اكدر صدرى بهذه الافكار، ولكن الحياة الحقه مسئولية فى الوقت نفسه" وكأن نجيب محفوظ يلخص لنا فلسفته العلميه والاجتماعيه والانسانيه فى هذه العبارة الواضحه: ".. ولكن الحياه الحقه مسئوليه فى الوقت نفسه" ويقول كمال (وهو الذى يحمل التعبير روائيا عن نجيب محفوظ) لصديقه: لاتؤاخذنى فقد عشت حتى الآن دون ان اصطدم بمشكلة العنصريه، فمنذ البدء لقنتنى امى ان احب الجميع، ثم شببت فى جو الثورة المطهر (ثورة 1919) من شوائب التعصب، فلم اعرف هذه المشكله. ويسأل كمال صديقه (ولايزال السؤال قائما حتى الآن..): وكيف نستأصل هذه المشكله من جذورها؟ يرد عليه رياض قلدس: من حسن الحظ انها ذابت فى مشكله الشعب كله، مشكله الاقباط اليوم هى مشكلة الشعب.. اذا اضطهد اضطهدنا، واذا تحرر تحررنا" (اذا ترجمنا كلمة "اليوم" فانها تعنى بداية الاربعينيات.. وبالتحديد عام 1942) واستأنف الصديقان الحديث عن الفن والعلم.... ثم تطرق الحديث الى المذاهب السياسيه التى تسود العالم.. عالم الاربعينيات فى القرن الماذى.. حتى وصل الصديقان الى شارع فؤاد.. وهنا توقف رياض وسأل صديقه. ما رايك فى عشاء من المكرونه والنبيذ الجيد؟ ورد كمال على دعوة صديقه: لا أشرب فى الاماكن المأهوله، فلنذهب الى قهوة عكاشه اذا شئت. فضحك رياض قائلا: كيف تطيق هذا الوقار كله؟ نظارة وشارب وتقاليد! حررت عقلك من كل قيد، اما جسمك فكله قيود. انت خلقت – بجسمك على الاقل- لتكون مدرسا. وجذبه رياض من ذراعه وهو يقول: هلم نشرب نبيذا ونتحدث عن فن القصه. وهناك لقاء اخر ويصف لنا نجيب محفوظ مكان وزمان هذا اللقاء: "كان الجو شديد البرودة، ولم يكن خان الخليلى مما يؤثر فى الشتاء، ولكن رياض قلدس نفسه الذى اشار ذلك المساء بالذهاب الى قهوة خان الخليلى التى شيدت مكان قهوة احمد عبده فوق سطح الارض" وانضم الى الصديقين فى هذا اللقاء صديق قديم لكمال من شلة الاصدقاء الذين كانوا يجتمعون فى بيت حسين شداد.. وفى تلك الفترة بدأ تعلق كمال وحبه لعايده –اخت حسين شداد، هذا الحب الخائب الذى دمر قلبه ولون حياته بالوان الاسى والحزن واحال حياته كلها الى مساء خريفى. وفى هذا اللقاء يخبرنا رياض عن صديقه بانه ينوى ان ينضم الى جماعة المتزوجين ولقد اقلق هذا الخبر كمال الى ابعد حد.. وتصور نفسه وحيدا بعد زواج رياض، مثلما كان وحيدا بعد ذهاب حسين شداد وبعد نهاية حبه لعايده.. ويعبر نجيب محفوظ عن وحدة كمال القادمه. "كأنما قضى عليه ان يفتقد دواما صديقا لروحه المعذبه ويعود الحديث فى هذا اللقاء الى 4 فبراير 1942 بدأ رياض هذا الحديث يقول كمال: دعونا من حديث الزواج، لقد انتهيت منه وعقبى لك" ويشير الى حدث 4 فبراير: "على ان ثمة احداثا سياسيه هامه هى التى ينبغى ان تستأثر اليوم باهتمامنا" ولخص اسماعيل لطيف –الصديق الذى انضم اليهما- هذا الحدث وهو يقول ضاحكا: عرف النحاس كيف ينتقم لاقالة ديسمبر 1937 فاقتحم عابدين (مقر الملك فاروق) على رأس الدبابات البريطانيه. فقال رياض فى لهجة متهجمه: انتقام؟! ان خيالك يصور لك المسألة على وجه ابعد مايكون عن الحقيقه.. ليس النحاس بالرجل الذى يتآمر مع الانجليز فى سبيل العوده الى الحكم، ان احمد ماهر مجنون وهو الذى خان الشعب وانضم الى الملك،ثم اراد ان يغطى مركزه المضعضع بتصريحه الأحمق الذى اعلنه امام الصحفيين! وعلق كمال قائلا. لاشك ان النحاس قد انتقد الموقف، ولست اشك فى وطنيته مطلقا، ان الانسان لاينقلب فى هذا السن الى خائن ليتولى وظيفه تولاها خمس مرات او ستا من قبل.. ولكن هل كان تصرفه هو التصرف المثالى. ويرد عليه ريلض: انت شكاك لانهاية لشكك، وما الموقف المثالى؟ ويرد عليه كمال: ان يصر على رفض الوزارة حتى لايخضع للانذار البريطانى وليكن ما يكون.. وفى لقاء آخر يعود الحديث بين كمال ورياض حول مكرم عبيد وفصله من الوفد يقول نجيب محفوظ: "كان رياض حزينا كما ينبغى لرجل مثله تستأثر السياسه باهتمامه.. وقال لكمال بأنفعال غير خافى: يفصل مكرم من الوفد! كيف تقع هذه الكوارث؟! هز كمال رأسه فى وجوم دون ان ينبس قال رياض: انها كارثه قوميه ياكمال، ماكان ينبغى ان تتهاوى الامور حتى هذا الحضيض. نعم، ولكن من المسئول؟ النحاس! قد يكون مكرم عصبيا، ولكن الفساد الذى تسرب الى الحكومه امر واقع ولايصح السكوت عليه. فقال كمال باسما: دعنا من الفساد الحكومى، ثورة مكرم ليست على الفساد بقدر ماهى لضياع النفوذ" ثم اضاف: مكرم عصبى، شاعر ومغن، عنده ان يكون كل شئ اولا يكون شيئا على الاطلاق، ووجد نفوذه المأثور يتقلص فثار، ثم وقف لهم وقفته فى مجلس الوزراء مندداً علانية بالاستثناءات فاستحال التفاهم او التعاون. حدث يؤسفل له. ويقول رياض: سيجد الاقباط انفسهم بلا مأوى او يأوون الى حصن عدوهم اللدود الملك وهو مأوى لن يدوم طويلا، واذا اضطهدنا الوفد كما تضطهدنا الاقليات فكيف يكون الحال؟ فتساءل كمال متغابيا: لماذا تدفع بالامر خارج حدود الطبيعه، مكرم ليس الاقباط، والاقباط ليسوا مكرم.. انه شخص ذهب اما مبدأ الوفد القومى فلن يذهب. فهز رياض رأسه فى اسف ساخر وقال. هذا ما قد يكتب فى الجرائد! وفى بيت كمال فى مكتبه يتم هذا اللقاء الآخر والاخير بين الصديقين يبدأ الحديث عن مرض امينه –ام كمال- يقول رياض. سألت عنك فى المدرسة فاخبرنى السكرتير بالخبر.. كيف حالها؟ اصيبت بشلل واخبرنى الطبيب بانها ستنتهى فى ظرف ثلاثة ايام. وفى اثناء حديثهما عن الموت يقول رياض: لنسأل انفسنا عند الموت –اى موت- ماذا صنعنا بحياتنا؟ وكان رد كمال: اما انا فلم اصنع بحياتى شيئا، هذا ماكنت افكر فيه.. حسبتنى قد اديت للحياه واجبها بالاخلاص لمهنتى كمعلم وبكتابة المقالات الفلسفيه ثم يقول معترفا فى مرارة واسى: ولكننى عشت معذب الضمير كما ينبغى لكل خائن. خائن؟ فتنهد كمال وقال: دعنى اخبرك بما قال لى احمد ابن اختى عندما زرته فى سجن القسم قبل نقله الى المعتقل. (اعتقل احمد بسبب اتهامه بالشيوعيه كما اعتقل اخوه عبد المنعم بسبب اتهامه بانه من الاخوان المسلمين): قال لى ان الحياة عمل وزواج وواجب انسانى عام، اما الواجب الانسانى العام فهوة الثورة الابديه، وما ذالك الا العمل الدائب على تحقيق ارادة الحياه ممثله فى تطورها نحو المثل الاعلى" ثم طلب رياض من كمال ان يصحبه حتى محطة الترام.. وعندما وصلا الى الصنادقية صادفا الشيخ متولى عبد الصمد يدلف منها الى الغوريه متوكئا على عصاه.. (الشيخ متولى عبد الصمد من مجاذيب حى الجماليه) وكان يتلفت فيما حوله متسائلا بصوت مرتفع من اين طريق الجنه؟ فاجابه مار وهو يضحك: اول عطفه على يمينك."