الأحد، 7 يناير 2018

من منا لم يلحد ؟؟


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
الشباب الصغير يُلحد ولكنه ( الحاد المنكر لسلوك رجل الدين ) وليس إلحاد بالدين ولذلك فهو في حالة صدمة ربما يستمر فيها يوما أو عدة أعوام ولايخرج منها إلا بعد بحث شخصي عن الدين ومن ثم فهو ( ألحد ) ولكنه إلحاد المصدومين
هناك ( إلحاد ) بالمعنى النفسي المرضي وغالبيتنا مر به في فترة من فترات عمره .. يرى سلوكيات رجال الدين لا علاقة لها بالدين ويقولون مالا يفعلون ويدلسون ويأكلون أموال الناس بالباطل ويستبيحوا صناديق النذور والصدقات ليضعوها في جيوبهم ويحرضوك بالدعاء على كل من لا يوافق هواهم بأسم الدين .. فتحدث فوضى عارمة عند الشباب الصغير فيلحد ولكنه ( الحاد المنكر لسلوك رجل الدين ) وليس إلحاد بالدين ولذلك فهو في حالة صدمة ربما يستمر فيها يوما أو عدة أعوام ولايخرج منها إلا بعد بحث شخصي عن الدين ومن ثم فهو ( ألحد ) ولكنه إلحاد المصدومين من سلوك المتدينيين الجهلة الدجالين وحين يستفيق من صدمته سنكتشف جميعاً أنه حتى في إلحاده ( الظاهري ) لم يكفر بدينه ولم ينكر وجود الثابت وهو الله ولكن كفر وانكر وجود المتحرك وهم الدجالين والجهلة من حملة المباخر الذين لا يدرون من أمر دينهم سوى نفاق الحاكم .. أخيرا وقد مررت بهذه التجربة في مقتبل عمري .. لاتخافوا على من تظنون أنه ألحد .. إنه غاضب وسيعود أروع مماكان عليه .. فتجربة الإلحاد الظاهري كثيراً مايخرج منها اغلبهم أكثر تديناً وأكثر عمقاً وأكثر فهماً للدين عن غيرهم لأنهم وضعوا المنطق أمام عيونهم وديننا دين منطق لا دين خرافة كالذين أساءوا إليه من أصحاب العمم المزورة.

السبت، 23 ديسمبر 2017

فيلم الاكشن والخيال العلمي Incoming

محطة فضاء دولية تتحول إلى سجن وتُلقَب بالموقع الأسود؛ حيث لا أحد يخرج من هناك، ولا أحد يدرك مكانه. ولكن عندما يستولى الإرهابيون المسجونون على المحطة ويحولونها لصاروخ مُوجه إلى (موسكو)، لا يقدر على ردعهم سوى قائد مركبات فضائية وطبيب صاعد يعاونه
[embed][/embed]
المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

إمرأة إغريقية إسمها هيباتايا


حين ضاع الوعي بسبب عشق إمرأة إغريقية عند جذع شجرة قال:
( هو ) الذي هو ( أنت ) الجالس عن يمين ( هو ) ولكنكما .. واحد !!
أحدكما سيخضع للآخر ولكنكما .. متساويان !!
رفع أحدكما الآخر إلى السماء، ولكن لا تمايز بينكما ولا في قدراتكما !!
جعل أحدكما الآخر ولكنّ .. كليكما جوهر واحد !!
أحدكما مولود من الآخر، لكن، قبل الولادة، كان كلاكما موجودًا !!
من له المعالي تم ربطه في جذع شجره وتم قتله !!
( هو ) أعظم من ( أنت ) وحيث ( أنت ) هو ( هو ) !!
( هو) يعلم الموعد !! و(أنت) الذي هو (هو) لا تعلم الموعد، ومن ثم لا يوجد إلا ( هو ) فقط ولكن، هو ( هو ) وأنت أيضاً ( هو ) والروح التي تجمع بينك وبينه ( هو ) أيضاً، ومع ذلك لا يوجد إلا (هو ) واحد فقط .. رغم أن الظاهر يقول بثلاثة كل منكم (هو) !!
( هو) الوحيد «الَّذِي (مِنْهُ) الجَمِيعُ » جعلك أنت الوحيد «الَّذِي (بِهِ) الجَمِيعُ »!!
وحين تموت .. ربما تظن أن ( هو ) تركك لتموت عند جذع الشجرة، فتصرخ: يا (هو) .. يا (هو) .. لماذا تركتني أموت عند جذع الشجرة ؟ .. ولكن .. لما لن تجد إجابة من ( هو ) ستستسلم .. ستلقي برأسك بين كفيك .. ستذرف الدمع وأنت تقول: يا (هو) .. أضع روحي بين يديك .. ثم تموت .. تكفيراً لك عن الأكل من الشجرة، وحيث اليوم .. تموت .. عند الشجرة !

المجلة المصرية || نون

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

النفوذ الصهيوني في مصر من هرتزل إلى شارون ؟!

تم نشر المقال في: 8 أكتوبر 2008


maxresdefaultبقلم عبد الرحمن مظهر علوش

تساءل إلياس خوري عبر مقال نشر في 10/5/2001م نشرته النقاد بعددها رقم /59/ 4 حزيران 2001م .. ألا تعتقدون أن التطبيع الفعلي تم في الاقتصاد ؟ وذلك رداً على منصورة عز الدين لتحقيق نشرته مجلة (( أخبار الأدب )) المصرية 29/4/2001م . نرى في عهد عدد من الخلفاء العباسيين وأخصهم المعتضد /892م - 902م /



إنه كان لليهود في الدولة مراكز هامة، وقد كان لرئيس الملة الإسرائيلية ورئيس الحاخاميين (( بنيامين التطيلي )) من السلطة والجاه ، وكان إذا خرج للمثول في حضرة الخليفة ارتدى الملابس الحريرية المطرزة وعمامة بيضاء فيها جواهر وأحاط به رهط من الفرسان (( حرس الشرف في يومنا نحن معشر العرب عندما نستقبل القادة اليهود أو نزورهم )) وجرى أمامه ساعٍ يصيح بأعلى صوته (( أفسحوا درباً لسيدنا ابن داوود )) ؟! هل الذين استشهدوا في فلسطين عام 1948م وعام 1973م وشهداء الانتفاضتين الأولى 1987م - 1990م والثانية 2000م وحتى اليوم ، والذين احترقوا فوق دباباتهم على الهضبة السورية ، والذين احترقوا في دباباتهم فوق رمال سيناء المصرية ، والذين دفنوا أحياء تحت رمال سيناء عام 1967م من المصريين (( أسرى الحرب )) ؟! هل مات كل أولئك الرجال من أجل مكتب هنا (( قطر - سلطنة عمان - المغرب - موريتانيا )) وآخر هناك في قلب القاهرة ، وشركة سياحية إسرائيلية والزواج من الإسرائيليات ولذهاب بعض العرب (( المسؤولين )) لقضاء إجازاتهم في إسرائيل ، والذهاب إلى (( الشارع الأحمر )) في تل أبيب حيث يتوافر لهم كل ما يطلبونه من (( النساء إلى أفخر كازينوهات القمار )) ؟!
في الخريف تتساقط أوراق الأشجار ، وفي خريف عام 1991م عقد مؤتمر للسلام بشأن أزمة الشرق الأوسط ، ولا أعلم هل المصادفة هي التي جعلت ذلك المؤتمر يعقد في الخريف أم لعب القدر دوره بذلك ؟!
حيث بدأت الحواجز تسقط بين (( الدولة العبرية )) وبعض جيرانها العرب ، إن لم نقل كلهم ؟! علماً إن أول سقوط تم منذ آذار 1977م عندما بدأ السادات بصدمته المفاجئة من خلال زيارة أحدثت وقتها صدمة عنيفة بالنسبة للشعب العربي وليس الحكومات !! لقد كانت المقاطعة لإسرائيل بدءاً من السياسة إلى الاقتصاد ، قدرت خسائر إسرائيل من جراء المقاطعة العربية خلال الفترة ما بين 1951م - 1995م بنحو /45/ مليار دولار حسب المصادر الإسرائيلية ، (( التبادل التجاري بين إسرائيل والعرب وصل إلى مليارات الدولارات حتى مع الدول التي ليس لها علاقة مع إسرائيل )) ، مروراً بالمصافحة (( مصافحة بين أحد أقطاب التيار البومديني في الجزائر عبد العزيز بوتفليقة وإيهود باراك قاتل كمال ناصر وكمال عدوان في بيروت 1973م )) أثناء تشييع الملك المغربي الحسن الثاني في تموز 1999م ؟! ... وذهاب وزير خارجية قطر ومالك قناة (( الجزيرة )) إلى إسرائيل للسياحة ... أما الملك المغربي فـ ((آندريه آزولاي)) اليهودي ظل محتفظاً بمنصبه كمستشار للملك .
لقد كان العرب يلتقون بالمسؤولين الإسرائيليين في العواصم الأوروبية (( لندن - باريس )) حيث اللقاء اسهل وأضمن ، والحجة العلاج في عواصم الغرب !! ومن المسؤولين من توفاهم الله ولا سبيل لنا سوى ذكر محاسنهم ؟!
وقد كانت الفترة من 1990م - 2002م قمة اللقاءات السرية العلنية العربية - الإسرائيلية ، في بعض العواصم العربية من دون وسطاء أجانب ، حيث الرئيس (( تيودور جيفكوف )) انتهى دوره كعراب لجمع العرب واليهود ، لأن العرب أنفسهم أصبحوا (( عرابين )) مع إسرائيل ؟!
ولكن ما هي حجة المطبعين من العرب والذين لم يحققوا سوى مصالح شخصية لهم ، سياحية (( قمار - جنس - مخدرات تجارة وتعاطياً )) ؟! والمهم المال الذي يصرف على تلك الملذات ، حيث الدفع (( بالدولار )) !! أما اليهود فهم الرابح الأكبر ، لأنهم يحققون مصالح شخصية ولإسرائيل ؟!!
تقول إسرائيل أنه منذ أيام التوراة الأولى والسهول الخضر الواقعة إلى شرق نهر الأردن مرتبطة من النواحي الاقتصادية ارتباطاً وثيقاً بالأرض الواقعة إلى الغرب منه ، وإن ميناء العقبة كان منذ أيام سليمان نهاية طريق هام في فلسطين وجبل الشيخ هو أبو مياه فلسطين ، ولا يمكن فصله عن فلسطين دون تعريض حياتها الاقتصادية للخطر .
وفي عام 1965م حيث كانت (( غولدامائير )) وزيرة للخارجية ، طلبت من (( ديفيد هوروفيتش )) مدير بنك إسرائيل إعداد ورقة حول المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تعود على إسرائيل إذا تحقق السلام في المنطقة ، وبعد حرب 1967م أصدرت الحكومة الإسرائيلية دراستها المشهورة (( الشرق الأوسط عام 2000م )) وبذلك تسيطر إسرائيل على شرق أوسط منقسم وتتعدد به التناقضات ، وتصبح إسرائيل العقل المفكر في تقسيم العمل ؟!!
لقد كانت هناك اتصالات سرية بين الرئيس (( الراحل )) أنور السادات وعدد من المسؤولين المصريين وبين شخصيات يهودية عالمية اقتصادية ، والرجل الذي لعب دوراً من وراء الستار في تلك الاتصالات السرية بين مصر وإسرائيل هو السير سيغموند واربورغ الألماني الأصل والبريطاني الجنسية ، وفي عام 1976م في عهد الرئيس الأميركي الديمقراطي (( جيمي كارتر )) ابلغ السادات وفداً أميركياً زائراً بأنه مستعد للتفاهم مع إسرائيل ، وطلب مساعدة المستشار النمساوي (( برونوكر ايسكي )) للتوسط مع مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك .
وبعد ذلك اجتمع السادات مع واربورغ - كارل كاهانا رجل الصناعة النمساوي (( اليهودي )) ، وأدمون دو روتشيلد (( فرنسا )) ، وماركوس سين (( بريطانيا )) ، وكان محور ذلك الاجتماع إعداد مشروع لتطوير منطقة الشرق الأوسط اقتصادياً تساهم فيه رؤوس الأموال اليهودية ، وأنضم إلى ذلك المشروع لاحقاً ناحوم غولدمان واللورد غودمان ويقول واربوغ مخاطباً السادات : (( يجب أن تعلم أنه ليس هناك شخص غير يهودي كان له -وسيظل له - أثر إيجابي على تاريخ الشعب اليهودي ، قد مَالكَ أنتْ )) .
وعلى ما يبدو فإن التاريخ يعيد نفسه فبعد توقيع المعاهدة المصرية - الإسرائيلية بدأت شخصيات مصرية معروفة على الساحة الأدبية تأييد إسرائيل والمخططات الصهيونية أمثال (( توفيق الحكيم - نجيب محفوظ - وآخرون .. )) وقد استطاعت بعض العائلات اليهودية والتي تملك بعض الرساميل التحكم بالاقتصاد المصري وتوجيه وتمويل 95 % من الشركات المصرية 1920م - 1950م ، وكان اليهود يتحكمون بسوق الأوراق المالية وتجارة القطن والذهب واليوم يتحكمون تقريباً بتجارة المنسوجات حيث يسيطر رجال أعمال إسرائيليون على تلك التجارة وبرز من وسط طبقة تجار النسيج جواسيس ضد المجتمع المصري (( عزام عزام )) الإسرائيلي من أصل درزي والمحكوم في مصر لمدة /19/ عام ، وقد كان القرن التاسع عشر قرناً ذهبياً للدور اليهودي في مصر حيث هاجر عدد كبير من يهود أوروبا إلى مصر ، خصوصاً عندما قام والي مصر الألباني (( محمد علي باشا )) بفتح ابواب مصر أمام الأجانب للاستثمار في مصر 1848م ، أما اليهود فكانوا من رجال الأعمال وبعض أبناء الطبقات الارستقراطية ذات الثراء الواضح .
فكانت هناك طائفتين في مصر : (( الحاخامية )) و (( القرائين )) واليهود الشرقيون (( سفارديم )) والغربيون
(( أشكناز )) ، وكانت مدينة الإسكندرية الساحلية تجمعاً لهم بحكم قربها من البحر ، حيث الاتصال مع العالم سهل، لقد شهدت الفترة ما بين 1918م - 1939م علاقات تعاون وانسجام واتفاق في وجهات النظر بين بعض الصهاينة وبعض المصريين ، فلم يكن التأثير الصهيوني على مصر اقتصادياً بل تعداه إلى ما هو أهم (( السياسة )) وما هو مهم إلى الأدب والأدباء والصحافة .. سواء في بداية القرن العشرين وحتى نهاياته تزامناً مع زيارة السادات إلى القدس .
لقد تحولت مصر إلى وكر لنشر الدعاية الصهيونية 1939م ، ومحاولة جعل مصر مركزاً لدعم المشروع الصهيوني في فلسطين وقد أصبحت مصر - مع الأسف - مركزاً دعائياً وجابي ضرائب للصهيونية في ذلك الوقت !! لقد انتقل الدور اليهودي في مصر في بدايات القرن العشرين من الاقتصاد إلى الإعلام والسياسة والثقافة ، لقد كانت أدوات الصهيونية في مصر ، من أجل خلخلة التفكير العربي في ظروفه الذاتية والموضوعية في بدايات القرن العشرين هم عناصر من الأدباء والمثقفين الذين بالأساس يشكون في ماضي أمتهم وتراثها ، لقد كانوا (( ماسحي جوخ )) و((سماسرة )) من الدرجة العاشرة ، ففي العام 1896م تزامناً مع انعقاد مؤتمر (( بازل )) في سويسرا حيث اجتمع اليهود بزعامة (( ثيودور هرتزل )) لتأسيس وطن قومي في فلسطين ، قام (( جوزيف ماركوباروخ )) اليهودي الصهيوني بإنشاء جمعية (( بركوخيا الصهيونية )) في مصر وكانت مركز للدعاية الصهيونية إنطلاقاً من القاهرة ، وكذلك اليوم بدأ المشروع الصهيوني يتمدد انطلاقاً من مصر إلى العواصم العربية - اقتصادياً وسياسياً وتجسساً دعاية جنسية ؟! والغريب إن ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية قبل وفاته بسنتين زار مصر محاولاً الاستيطان في منطقة العريش المصرية ، تزامن ذلك مع تأسيس جمعية (( بني صهيون )) ضمت في عضويتها اليهود الروس ، وعرفت فيما بعد باسم (( زئير زيون )) وقد كان نشاطها تنظيم الندوات والمحاضرات الداعمة لمشروع (( هرتزل )) .
وكان في الإسكندرية - المصرية - فرقة (( راكبو البغال )) والتي شاركت مع قوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى (( 1914م - 1918م ))كان لها الفضل في السيطرة على فلسطين وانتزاعها من أصحابها الشرعيين ، وفي عام 1917م عندما أصدر الوزير الصهيوني في الحكومة البريطانية ( جيمس آرثر بلفور ) وعده لليهود ، كان النشاط الصهيوني في مصر في أعلى مراحله تنسيقاً وتغلغلاً في المجتمع المصري المخملي (( السياسي و الثقافي )) ؟! فكانت هناك لجان من اليهود مهمتها مساعدة الهجرة إلى فلسطين لليهود القادمين من كافة أنحاء العالم ، ففي العام 1924م تشكلت عدة جمعيات يهودية (( صهيونية )) في فلسطين هدفها الوصول إلى فلسطين عن طريق مصر ، فكان أول فرع للمنظمة الصهيونية يؤسس في القاهرة والمنظمة الصهيونية كانت بالأصل بديل عن دولة إسرائيل قبل إنشائها .
فقد أصدر اليهودي ( ليون كاسترو ) المجلة الصهيونية باللغة الفرنسية ، وفي العدد الأول وفي مانشيت عريض يقول :
إن هدف مجلته (( خلق وطن قومي لليهود في فلسطين )) ، واستطاع كاسترو - الصهيوني أن ينضم إلى حزب سعد زغلول الزعيم المصري ؟! وبعد ذلك أصبح محسوباً على زغلول وحزبه (( الوفد )) شكل فرعاً رئيسياً للمنظمة الصهيونية العالمية في مصر ، تحت عنوان (( الاتحاد الصهيوني )) لقد قام المدعو كاسترو بتحويل الأموال المصرية
(( عرق الفلاحين والعمال المصريين )) إلى دعم للصهيونية العالمية وصندوقها (( كرين كايمت )) ... ولا ننسى أول وزير يهودي يعين في مصر عام 1924م في حكومة سعد زغلول - وزيراً للمالية أهم وزارة في مصر- نتيجة استيعاب
(( زغلول )) للدور اليهودي في مصر من أدنى السلم الاجتماعي إلى أعلى الهرم السياسي ؟! ممثلاً برئيس الحكومة !!
ولا بد من ذكر الحاخام (( ناحوم آفندي )) الذي كان صديقاً ودوداً لسعد زغلول وملك مصر ، من هنا كانت هناك علامات من الشك توضع أمام موقف زغلول والوفد والملك من فلسطين (( قصة الأسلحة الفاسدة التي أعطيت للجنود المصريين في حرب 1948م )) .
لقد كانت بعض الأحزاب المصرية تؤمن بالحركة الصهيونية ، مثل حزب الأحرار الدستوريين ، والحكومات المصرية وقفت ضد أماني الشعب الفلسطيني بمنع حصول كارثة الاحتلال والتقسيم (( حكومة محمد محمود باشا و إسماعيل صدقي )) ، فقد كانت الصحف المصرية التي تعارض التغلغل الصهيوني في مصر ودعم اليهود تتعرض للإغلاق ، بينما رجال الأعمال اليهود الصهاينة يقومون بالدعاية للحركة الصهيونية عبر مكاتب وصحف ومجلات ومنابر حكومية مصرية (( البرلمان - الوزارة )) فكانت صحيفة إسرائيل التي أنشاها (( ألبرت موصيري )) خير دليل على انحياز الساسة في مصر إلى جانب اليهود ضد أبناء شعبهم وأمال الفلسطينيين لقد قام أحد مسؤولي الجامعات المصرية بزيارة إلى فلسطين والمشاركة في افتتاح (( الجامعة العبرية )) ؟!!
وقد استطاعت الحركة الصهيونية عبر المنظمة الصهيونية أن تقدم الدعم المالي للمهاجرين وأن تقوم الحركة الصهيونية بتحويل (( عميد الأدب العربي - طه حسين )) إلى مجرد بوق دعائي للحركة الصهيونية ، عبر مجلة الكاتب المصري التي كانت تمول من اليهود (( أسرة هراري )) ، وطه حسين لا يعترف بالأدب الجاهلي وهو تراث مهم من الشعر إلى الخطابة ، وقد كان تراث مزدهر ولكن طه حسين يعتبره مزور ؟!!
لقد أراد المطيعون في مصر من التيار الثقافي ، نشر الأفكار المهتزة والضبابية واللا موثوقة !
لقد تحدث طه حسين في مؤلفاته عن تجارة العرب ووثنية العرب ولكنه لم يتحدث عن تراث العرب .. انطلاقاً من التشويش المدفوع الثمن ، بل لم يتحدث عن الشعر العربي كأشهر وسيلة تعبير عرفها العرب في تاريخهم ولا زالوا ، لتأتي بعدها الخطابة اللتان أنكرهما(العميد - طه حسين) ؟!
والشعراء نستطيع أن نقول إنهم علماء ، لقد كان للعميد طه حسين موقفاً من الدين الإسلامي مقارنة مع الأديان الأخرى ؟!! وقد رفعت عليه دعوى قضائية عام 1926م في مصر وذلك بسبب ما تناوله في أحد كتبه تجاه الدين الإسلامي وقد طالب بإلغاء التعليم الديني وإلحاقه بالتعليم المدني .
وقد أظهر طه حسين فضل اليهود على العرب في مجال الأدب وذلك من خلال زياراته المتكررة لمدارس الطائفة الإسرائيلية في مدينة الإسكندرية وقد كان ضيف دائم وأكد على إن اليهود أقرب إلى الأدب العربي من العرب أنفسهم ؟!!!
وقد ساعد ذلك على نشر الأفكار الصهيونية في عموم مصر والعالم العربي ، وقد أنضم عباس محمود العقاد إلى المطبلين والمهللين للحركة الصهيونية ، وقد انبرى مدافعاً عن أطماع بني صهيون في فلسطين ، فيقول العقاد : (( هل فلسطين وحدها بلاد المسلمين )) ؟! وقد نشر العقاد عام 1939م مقالاً في جريدة (( الدستور )) بعنوان
(( جاسوسية مكشوفة )) يتهم فيه المدافعين عن فلسطين بأنهم خونة وجواسيس ؟!!
لقد هاجمت جريدة (( مصر الفتاة )) بتاريخ 29 تموز عام 1939م العقاد : إذا كان الأستاذ العقاد يعتبر الدعوة لنصرة فلسطين جاسوسية مأجورة ، فنحن نعتبره ورجال حزبه وكل من لف لفه ووافقه على خطته صنائع لليهود وأحذية لهم وجواسيس ..ولكننا نؤكد إن اليهود والإنكليز يدفعون ثمن كل كلمة من قبيل ما كتب العقاد ؟!
وقد اتهمت مجلة (( أبوللو )) المصرية لصاحبها أحمد زكي أبو شادي بأنها مجلة مشبوهة رجعية مرتبطة بالدوائر الاستعمارية ، ومرتبطة بصدقي باشا رئيس الوزراء المصري وهي الصوت الأدبي له ، وعلى ما يبدو فإن صدقي باشا كان يحاول تمرير أفكار ودعاية صهيونية عبر (( أبوللو )) المصرية لأصدقائه من اليهود في مصر ؟! والعالم العربي مقابل حفنة من الجنيهات .
لقد كان سلامة موسى يصدر في سنة 1929م في القاهرة مجلة (( المجلة الجديدة )) وهي ذات طابع استفزازي لمشاعر العرب والمسلمين .
ولم يتوقف التطبيع الثقافي المصري مع العقاد - وطه حسين وآخرين بل وصل إلى صاحب جائزة نوبل للآداب
(( نجيب محفوظ )) عام 1988م ، حيث حصل عليها ربما لمواقفه من سلام السادات - بيغن ، وصلاح عبد الصبور وتوفيق الحكيم وعلي سالم وكثيرين غيرهم ؟!!
لقد فتحت أبواب مصر أمام السماسرة وجاءت المبادرة في تشرين الثاني 1977م وما إن أعلن السادات عزمه على زيارة القدس حتى راحت الصحف المصرية ، تتحدث عن الانتعاش الذي ستشهده مصر وبدأ الكل ينتظر !!
ولكن السادات لم يشعر بالانتعاش على الرغم من تقديم الدول العربية له مبلغ /12/ مليار دولار خلال أربع سنوات 1973م - 1978م ، فمن المعروف إنه من زمن ثورة تموز ومؤسسة الرئاسة تمسك بيديها حقوق تعيينات رجال الصحافة والإعلام وأنها لم تتخل عن تلك الحقوق إطلاقاً فمن يقوم بالدعاية إذاً للحكومة والحكم ؟!
لقد كان بعض الصحافيين المصريين أمثال موسى صبري الذي شغل منصب رئيس (( مؤسسة الأخبار )) سابقاً ، وقد كان لها تأثير على القرار السياسي المصري حيث المصالح متبادلة دعاية غير مجانية !!
لقد دخلت مصر مباشرة وبدون مقدمات في الزمن الإسرائيلي المهين منذ بداية القرن العشرين بداية مشروع هرتزل الصهيوني الذي حاول اليهود في مصر عن طريق الدعاية الإعلامية عن طريق المثقفين المصريين قتل روح المقاومة للشعب المصري - العربي - الفلسطيني ؟! وحال علي سالم الكاتب المسرحي (( المصري ؟! )) لا يختلف عن سابقيه من التيار (( المصري - الثقافي - المتصهين )) ! ويعتبر من غلاة مؤيدي التطبيع الثقافي مع إسرائيل ، وقد مثل على المسرح الإسرائيلي بعض مسرحياته الرديئة ، وعاد إلى القاهرة وجيوبه ممتلئة بالآلاف (( الشيكلات )) الإسرائيلية ، ومؤخراً تم فصله من اتحاد الكتاب المصريين ... حتى المسرح التجريبي في القاهرة أصبح القائمون عليه متفهمين كيف ينحازون ويسوقون أفكار دعائية للولايات المتحدة وإسرائيل ، على حساب الانتفاضة الفلسطينية ، ودعم العدوان الإسرائيلي .
وتكريس الإحباط ... حتى (( إلياهو بن اليسار )) سفير الكيان الصهيوني السابق في مصر ، أصبح يلهو في مجلس نجيب محفوظ على النيل وهو يقرأ أعمال (( محفوظ )) المترجمة إلى اللغة العبرية ؟!
لقد قام توفيق الحكيم بتعرية القضية الفلسطينية من لباسها وجعلها عارية أمام المصريين من خلال فكره الخادع ، فأصبحنا أمام فكر (( يهودي - عبري )) وليس فكر عربي نهضوي - فكر تسويق واستسلام للدعاية الصهيونية ، لقد اصبح نجيب محفوظ ممثل مصر لاستقبال الطلبة اليهود القادمين من الجامعات العبرية في مكتبه بالأهرام ، حتى معرض الكتاب في القاهرة لم يسلم من دس الصهاينة بين رفوفه مؤلفات تروج للفكر الصهيوني ، حتى صلاح
عبد الصبور بدأ في العام 1980م من خلال رئاسة الهيئة العامة للكتاب مستقبلاً وفداً صهيونياً ومودعاً آخر .. ؟
(( في أثناء حصار عرفات الأخير وتدمير ما تبقى من مقاطعته يقوم وزير الدفاع الإسرائيلي بإجراء اتصال مع مبارك - كما تقول الفضائية المصرية - لإجراء محادثات حول الأوضاع في فلسطين)) .
لقد قامت صحف مصرية من بينها (( اكتوبر )) في محاولة مستميتة لتطبيع العلاقات الإسرائيلية - العربية ، والعقل العربي والمصري مع العقل اليهودي (( الصهيوني )) ؟! والتعاطف مع الصهاينة ، لقد حاولت (( اكتوبر )) ومن معها أن تمحو تاريخ صراع طويل مع إسرائيل ، صراع دفعت مصر ثمنه أرواحاً قبل المال ، فقد اعتبرت (( اكتوبر )) السلام مع إسرائيل (( نصر )) وقد تم منع دخول اكتوبر إلى العالم العربي ... لأنها استخدمت تقنية عالية في بث سمومها .
لكن قمة العرب عام 1989م وعودة العرب إلى مصر جعل اكتوبر وغيرها من الصحف التي تديرها عقول متعاطفة مع إسرائيل بدأت بالدخول إلى السوق العربي من جديد ؟
لقد بدأت بعض الصحف المصرية اعتباراً من شباط 1982م ، محاولة الضغط على الرئيس المصري الجديد
(( آنذاك )) حسني مبارك وكذلك بعض الشخصيات السياسية المصرية التي فقدت مراكزها السلطوية ، بدأوا بتوصيل إشارات عن طريق نفوذهم في الصحافة المصرية عن طريق بعض رؤساء التحرير مثل : أنيس منصور وإبراهيم سعدة وموسى صبري وإبراهيم نافع ، فقد كان هؤلاء يدفعون مبارك إلى التصريح بما يرونه في مصلحتهم ومصلحة السياسيين المحسوبين عليهم .
لقد تحولت بعض الصحف المصرية في العام 1995م إلى مجرد بوق إعلاني - مدفوع الأجر - لإسرائيل وذلك بالإعلان عن إقامة علاقات جنسية مع فتيات في إسرائيل عبر الاتصالات الهاتفية ؟!! إضافة إلى نشر إسرائيل وتشجيع عبادة الشيطان فكانت القائمة تضم أبناء الطبقة المخملية وأبناء بعض الممثلين والممثلات المشهورات ؟!!
لقد وصل حقد بعض الصحف المصرية في الفترة من 1977م - 1989م إلى نهاية خطه البياني المتصاعد كرهاً للعرب جميعاً وللدول التي عارضت (( كامب ديفيد )) وخصوصاً موسى صبري في (( الأخبار )) وحتى بعض رسامي الكاريكاتير بدأوا مصطفين في طابور السادات في رحلة البحث عن الذات .. بمقابل كل ذلك هناك ملايين المصريين من غير الرسميين وبعض الرسميين مازالوا يتمسكون بالأصالة والأصول ..

بين الحب والعشق

لا تعطي البسمة إلا لمن يدرك قيمة الفرح حتى لا تتعثر قفزة حياتك باتجاه النور !!

في بحر الحياة إن لم تتعلق بقارب العشق سحبتك دوامات الهموم .. وفي بر الحياة إن لم تستظل بظل الكبرياء لفحتك جمرات السخط .. ففي معراج إنسانيتك إذا لم تعقل قيمة ( من أنت ) لن ترى سوى الوجه المظلم من نفسك .. لا غائب ولا حاضر .. لا حي ولا ميت .. لا ساكن ولا متحرك .. في بحر الحياة وبر الحياة إذا لم تتبع قلبك الطامح للنور .. كان إتباعك للحزن أقرب إليك من روحك .. فلا تدع للحزن سلطان عليك ينتشر فرحك بين شد وجذب حتى ترضى .. فترضى !!

لكل منشور رمز يحتويه .. قد يكون الرمز كلمة .. أو جملة .. حين يفسر أحدهم هذا الرمز من خلال رد أو منشور جديد .. ينتاب العقل شعور بالحركة .. كأنه في مباراة ذهنية يتبارى فيها كل من يعشق تلك المسألة .. الحياة نفسها رمز قابل للتفسير.. العلاقة بين صديقين رمز .. بين رجل وامرأة رمز .. بين أب وأبنته .. أم وإبنها .. حتى بينك وبين الفرح .. الحزن .. الثورة .. الإيمان .. كلها علاقة رمز .. لا يحيا لذة وجوده إلا من استطاع التفسير .. تفسير اللحظة الزمنية بين صحوته ونومه كل ليلة .. لا يعيش حركة الحياة إلا من استطاع أن ينعم بدهشة العقل !!

حين يعتذر الأحمق تزيد إساءته !!

إذا حكمت فأرفق .. وإذا غضبت فأصفح .. وإذا عشقت فأعلم: أن الملائكة بالعشق لا تعرف .. الحزن !!

اختفاء النجوم لا يعني شيئاً لمن أدمن النظر تحت قدميه !!

هناك فرق بين الحب والعشق .. فالحب - في تقديري - هو ( انفعال ) الروح بالروح مع ( تفاعل ) الجسد بالجسد للوصول إلى أعلى نقطة ( حس ) وحيث ( الحس ) - المرهون بالحواس الخمسة هنا - هو شرط رئيس من شروط اكتمال الحب والحديث في وصف تلك الحالة قديم قدم البشر والمحبين .. أما العشق فهو انفعال الروح وتفاعلها لبلوغ التعلق بالمعشوق حتى يرضى .. لذة التذلل الصادق في القرب من رؤية المعشوق لتصبح الرؤية كأنك لا تعرفه حتى يخلد الشعور في التعرف الأبدي عليه بدهشة المرة الأولى .. الرؤية الخالدة مع العجز عن إدراك ما تعنيه رؤية المعشوق من شعور لكونها فوق الشعور .. انصهار الوعي في فكرة الوصل بالمعشوق بلا نزعة حسية أو حدسية أو ذوقية .. تفاني سيال لبلوغ عطفه .. طواف القلب بالأنس في وجوده .. استبصار حقيقة أني دائم الحاجة إليه رغم استغنائه الكامل عني .. العشق حقيقة وجودي المرهون بقبول تعرفي إليه.

لا قيمة للمال في ضياع العشق .. ولا قيمة للعشق في ضياع الوعي .. ولا قيمة للوعي في ضياع الحرية .. ولا قيمة للحرية في .. ضياعك !!

أن راقت للرجل الحياة فهي أنثى أيقنت انه يليق بها .. وإن راقت لأنثى فقد راقت لما يليق بها !!

هناك من يظن أن ( الربيع ) قادم إليه بالورود التي لم .. يزرعها !!

قرر أن يلقي بالضحكة الوحيدة التي يمتلكها بقلبه على قارعة الطريق لعل حزينا يلتقطها فتشفي وجعه .. كانت حرب عبثية .. مقتلة عظيمة .. كان صراخ الأطفال يهز عرش الإله .. بعد ساعة عاد ليلتقط ضحكته بعد أن فاض به الحزن من شدة ما رآه من وجع ليشفي .. فوجد الضحكة غارقة في بحر من الدمع وهي تحتضر من هول ما يحيط بها من موت !!

ان صدقت كذبة الشعور بالبرد فسيهزمك الشتاء ولن يغنيك صيف العالم في طلب الدفء

في العشق صورة .. وفي الصورة كبرياء .. وفي الكبرياء ملحمة .. وفي الملحمة أنا وانتي .. كآدم وحواء .. قبل الغواية .. حين تتحد القسمة في معادلات الجمع .. ويلتئم التمزق في بلوغ التعلق .. فنصبح جناحين يحلقان بجسد المعنى الواحد .. في فضاء الحس .. والوصل .. والاندماج !!

الفرق بين الشذوذ في وعيك والشذوذ بوعيك كالفرق بين أن تنتحر أو تستشهد .. بين الأحمق أمام لوحة المفاتيح ينتقد الثائر على محاولته كسر عبوديته وبين الثائر وهو يحاول أن يتحرر حتى لو انهزم .. بين من ينتظر خبر حزنك ليقيم سرادق فرحه وبينك حين تًلزم فرحك بقدسية حزنه .. حتى الغابة تمارس قانون الطبيعة .. بينما الكثير من حولنا طبيعتهم ولو بدون ممارسة .. غابة !!

حين تنتابني الرغبة للكلمات عند حدود سرك المفعم بالحياة .. يلتقم لساني حوت الصمت .. وينبذني المعنى في عراء العشق .. فأبتهل .. أصلي .. هب لي معها عشقاً لا ينبغي لأحد من بعدي .. فتشرقين في عيني .. مابين كن فأكون .. يغمرني وجهك .. فأركض كالصبيان .. كالحملان .. أقفز في أسرار عينيك كالعاشق الأحمق .. كبدائي في معراج النور .. يصعد من كهف الباطل لفردوس وجودك .. فتتنزلين على زمني .. ألا أخاف .. أن لا أحزن .. فألقي بنفسي .. بين اتحادي وحلولك .. لا يمسني ضر .. ولا نكران .. ولا .. غفلة .. تغمرني الطفولة !!

حين تجلت عليه بعينيها أول مرة .. لم يكن يدري أنه سيحارب العالم كله .. من أجل أن يظل منحوتاً باشراقه وجهها للأبد !

قالت: ولو أقسمت لي على محبتك لن أشهد لك حتى يتبين لي عطاؤك.  قال: وماعطائي الذي يفوق عشقي ؟ قالت: إخلاصك !!

الرجل ضحية جنايتين .. جناية أن يعاتب امرأته .. وجناية أن تعاتبه امرأته !!

الرجل الذي لا ينظر لعيني امرأته وهو يحادثها .. هو رجل يبعث لها برسالة تفيد أنه مشغول بأخرى !!

حين تنظر حولك في عالمنا المجهد ولا تجد ( ضحية ) فأعلم أنها .. أنت !!

من عجائب الخلق أن كل إنسان وكل ( حشرة ) يتكونان من جزيئات الحمض النووي الستة نفسها ومن الذرات الخمسة ذاتها !! الفرق الوحيد بينهما أن الإنسان أكثر قدرة على إحداث الضجيج وصناعة الفوضى !!

هكذا أصبح الإله في زمننا المعاصر .. مجرد فكرة ذهنية في عقلنا المجهد .. وعينا المثقل بالهموم .. أنفسنا المليئة بالشهوة .. شهوة الآخذ والامتلاك .. أصبح الإيمان بالإله كالإيمان بأسطورة بابا نويل جالب الهدايا ومحقق الأمنيات .. الإله المعاصر .. هو مجرد وسيلة لا أكثر لتحقيق أحلامنا المستحيلة .. لم يعد هو الله الذي تخضع له النفوس وتعشقه القلوب وتطمئن لسمو تعاليه الضمائر .. لقد حولناه بتعاطينا اللاهث للحياة إلي مجرد أداة .. ماكينة .. إن لم تنتج ما نتمناه هجرناها لماكينة أخرى .. هجرناه لمعبود من تمر .. نعبده في لحظات الشبع وحين نجوع نلتهمه .. ونلتهم معه ما تبقى من إنسانيتنا !!

سأل: متى يرتدي قلبي ثوب السعادة؟ .. أجاب: حين يرتدي وعيك ثوب العشق !

كلما نظرت حولي يلهيني ظاهر الناس عن الإنسان الكامن في أعماقي وأوشك ان يتوه من ندرة نظرتي إليه .. حاوط إنسانك .. امدد إليه وعي حلمك .. وحي إلهامك .. سعة صدرك .. اجعله في صدارة مشهدك .. حتى لا يلهيك ظاهر الناس عن قيمة ما تملكه

في طريق الحياة .. إن كنت تنظر للأمام ( فقط ) فأنت حتماً تنظر للاتجاه ( غير ) الصحيح .. فالغابة على ( جانبي ) الطريق تمتلئ بالوحوش .. إن لم ( تنتبه ) للغابة وأنت تنظر للأمام .. صادتك الوحوش .. وحينها .. لن تجد لك أمام ولن يكون لك خلف !! .. احذر الوحش الذي يعيش بالقرب منك ويختفي وراء .. وردة !!

كثيرون منا يتعاملون مع الحياة كما يتعامل المسافر مع الحياة من خلال ( نافذة قطار )، أنا كثيراً ما أتعامل مع الحياة من خلال نافذة قطار، كالهارب الجبان الذي يري الحياة من خلال نافذة قطار، يراها تجري مسرعة بينما هو جالس على مقعده في انتظار محطة النهاية ومستقبل مجهول، يراها تعدو، تتلاحق أمكنتها وتختفي صورها بلمح البصر دون أن يلمسها، يحسها، يعيشها، دون أن تمتلئ عينيه بالتفاصيل، روحه بالنعمة، نفسه باستقرار الحلم، يمر زمن السفر بينما لم تطأ قدماه مربع واحد من مربعات المكان التي لم تكد تظهر أمام عينيه من نافذة القطار حتى تختفي، لم يمتزج شعورة مع حس المسافة، عناق ورده مع أرضها، خلود طفل في حضن أمه، صراع عاشقين لبلوغ عناق قلبيهما المرتعشين من فرط الحب، فهو الهارب الذي لم ير سوى الحزن المصنوع في جوفه، احباطات الهزيمة التي رواها بتخاذله، فقرر أن يرى الواقع من نافذة قطار الحياة بدلاً من مواجهته فانفلتت منه الحياة، أمتطى صهوة مخاوفه مما يدور حوله، قرر الهروب من مواجعه بقتل ماضية حتى ولو أرتج حاضرة، لكن هناك هارب واحد من بين ملايين الهاربين يدرك حجم الخطيئة، خطيئته هو .. ضعفه، جبنه، تخاذله، هارب واحد حين يمر القطار بمنحنى ( حياة ) خطر، يتراجع عن هروبه، وحين تتباطأ سرعة القطار، يقفز من النافذة وفي قلبه بصيص من نور الإيمان، أيمانه بنفسه، بوجوده، بحلمه، إيمان بأن لن يجعل المستقبل رهن قانون السرعة، وقانون محيطه الفاسد، سيتعامل مع الحياة كما هي، سيعاندها على قدميه، سيلمس مخاوفه ويواجهها ويغتالها في أعين المتربصين به، سيعيش بروح المقاتل وسيقفز من قطار الهروب .. الآن !!

المجلة المصرية || نون

بين فيلم وقصة الزوجة الثانية

بقلم:محيي الدين إبراهيم

 noonptm.egy@gmail.com

ربما مانأخذه على الفيلم ونحسبه للقصة أن الفيلم غفل ( كارثة ) الملاريا التي اجتاحت صعيد مصر في منتصف الثلاثينات وقتلت الكثير من الفلاحين وأكتفى الفيلم بأن يجعل العمدة يمرض بالملاريا كعقاب إلهي بينما القصة ذكرت الكارثة التي لم ينجو منها أحد حتى العمدة .. كما أن الفيلم استبدل شخصية ( المقدس يني ) حلاق القرية القبطي بشخصية ( العطار مبروك ) الذ ي قام بها الرائع حسن البارودي في الفيلم .

بين فيلم وقصة الزوجة الثانية - بقلم: محيي الدين إبراهيم

هذا الفيلم العبقري .. مأخوذ عن قصة قصيرة للأديب المصري المبدع أجمد رشدي صالح في ( 20 صفحة ) من القطع المتوسط بالمجموعة القصصية المنشورة بنفس الأسم ( الزوجة الثانية ) عن المكتب الدولي للترجمة والنشر لصاحبه وجيه راضي وشركاه عام 1955..

السبت، 23 سبتمبر 2017

حكايات قصيرة من وحي القرية


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
كانت أزمتة في أنه أراد خاتماً من ( ذهب ) .. دفع قيمة ( الذهب ) .. لكنهم أعطوه خاتماً من ( حديد ) ! .. حين أنكر ذلك عليهم أعتقلوه ولما خرج أراد خاتماً من ( فضة ) .. دفع قيمة ( الفضة ) .. لكنهم أعطوه خاتماً من ( حديد ) ! .. حين أنكر ذلك عليهم مرة أخرى قتلوه بعد أن سلبوا منه ( الحديد ) ! 
كان في قريتنا ( عبيط ) إن خاطبته وظن أنك تهزأ به قضى على كرامتك حتى تصير سخرية القرية من أقصاها إلى أقصاها .. كان يريد أن يخاطبه الجميع كما يخاطبون ( العمدة ) .. كان يدعي معرفة كل شئ حتى لماذا قاموا بتسمية ( أمك ) بإسمها .. ولماذا أعطاه الله علماً ( لدنياً ) حتى صار ظاهره أمان لباطنه من عبث الجاهلين بعلمه .. كان يصر على الصلاة ( إماماً ) بالناس وكانوا ينصاعون لإمامته خوفاً من إهانته .. كان يؤم الناس عارياً كما ولدته أمه ويمسك بيده اليمنى سيفاً خشبياً ليلكز كل من يتحرش به في ركوعه أو سجوده .. مرت عشرة أعوام سافرت فيها خارج البلاد عرفت فيها أنه أصبح نائب قريتنا في البرلمان بدعم من العمدة نفسه دورة برلمانية كامله ! .. وحين مات أقاموا له مقاماً فاخراً في وسط قريتنا وأطلقوا عليه " مقام سيدي العبيط" أقف أمامه الآن أقرأ الفاتحة وأطلب .. المدد !

كان في قريتنا معلماً للغة العربية يأتي طوال العام بقميص واحد و( بنطلون ) واحد طالتهما يد ( الراتق ) عشرات المرات حتى لم يستطع في النهاية أخفاء بعض الثقوب التي صارت لا تخفى على أحد .. كنا رغم ذلك ( نحترمه ) الإحترام الكامل لنزاهته في شرح الدروس بإخلاص الأنبياء وقيمته الثقافية الرفيعة التي لم تبخل علينا بفيض العلم والخلق .. وفي المقابل كان معلم الرياضيات أشبه بنجوم السينما في سيارته ذات الدفع الرباعي و( بدلته ) التي يغيرها يومياً حسب تغيرات نشرة الأحوال الجوية .. كان يملأنا بالضحكات دوماً في ( حصته ) دون أن يشرح قاعدة رياضية واحدة .. ولِما لا ! .. فقد كان يبتز عائلاتنا مالياً ثمناً للدروس الخاصة باهظة التكاليف وكأنه يمتص دمائهم كمصاصي الدماء في الأفلام الأمريكية .. وبالرغم من ذلك كنا ( نحبه ) حباً جارفاً لوسامته .. لطفه .. ترفه .. سيارته .. وحتى لؤمه، مات المعلمان في اسبوع واحد منذ ثلاثة أشهر، تقدمت قريتنا ( كلها ) جنازة معلم الرياضيات وتبرع مقرئ المركز على احياء ليلة العزاء مجاناً ليبرز عطاؤه أمام وجهاء القرية الحاضرين .. أما معلم اللغة العربية فلم يكن في جنازته سوى زوجته وأبنة والحانوتي ورجاله من حمله النعش وقد أكتفوا بذلك إذ لم يكن في وسعهم اقامة ليلة عزاء وهو الذي كان كفنه على نفقة المسجد !.

حين مات بقريتنا ( النطع ) الكبير سقط المتنطع الوحيد بها .. حار .. تضاءل .. تأقزم .. ظل يبحث عن تبرير لتنطعه أمام الناس تحت ظل النطع الكبير الذي رحل فلم يجد .. قرر أن يهجر قريتنا للأبد ويهرب للمدينة وحيث المدينة ( خلية ) للأنطاع العظام الكبار الذين إن دخلوا قرية كقريتنا أحرقوها .. مرت سبع سنوات لم نسمع عنه شيئاً حتى فوجئنا بصورته في إحدى محطات الأخبار التليفزيونية بصفته أحد أهم رؤساء الأحزاب السياسية في البلاد وهو يتصدر موكب المرحبين والمستقبلين لفخامة الرئيس !

خرج لي ( جني ) من زجاجة مياه غازية صغيرة كانت تداعبها أصابعي ( في الحلم ) عند عتبة مشهد مجهول .. كاد هذا ( الجني ) أن يفسد هذا الحلم بخروجه الغير متوقع .. نظر لي نظرة البائس فعرفت أنه جائع فأطعمته وبعدما شبع نظر لي نظرة المحروم فعرفت أنه ضائع فآويته وبعدما سكن نظر لي نظرة المتوجس فأدركت أني هالك لا محالة وعندها قفزت من نافذة الحلم لأجدني في زنزانة خوفي مازلت مسجوناً منذ زمن الإسكندر بن فيلبس المقدوني أحلم بنسائم الحرية!

كانت أزمتة في أنه أراد خاتماً من ( ذهب ) .. دفع قيمة ( الذهب ) .. لكنهم أعطوه خاتماً من ( حديد ) ! .. حين أنكر ذلك عليهم أعتقلوه ولما خرج أراد خاتماً من ( فضة ) .. دفع قيمة ( الفضة ) .. لكنهم أعطوه خاتماً من ( حديد ) ! .. حين أنكر ذلك عليهم مرة أخرى قتلوه بعد أن سلبوا منه ( الحديد ) !

قال لسجانه: جدران الزنازين لا تتحطم بالبكاء بينما أبواب الحرية تتفتح بالكلمات المخلصة أما الأوطان فمهما ثقلت الأغلال ستطفو فوق ظلمة القهر وتتنفس. لم يفهم السجان معنى هذه الكلمات فاليوم هو يوم ( قبض ) الراتب وفي مصلحة السجون لو وصلت وشاية أنه استمع لهذا السجين - تحديداً - ربما يفقد راتبه للأبد وتموت ( عياله ) من الجوع .. رفع السوط بكل مايمتلك من عزم وسطا به على السجين وهو يصرخ فيه: خائن .. خائن .. خائن !

أصر صبي المقهى أن يأخذ ثمن فنجان القهوة من عبد السلام أفندي الذي ظن أنه سيبيع روايته التي كتبها منذ عامين، عامين كاملين يدلل عليها كي يبيعها بأي مبلغ ولكن ما من مشتري، لقد أصبح مفلساً تماماً، كان صبي المقهى يمسك عبد السلام أفندي من تلابيب جاكيته البالي ويطالبه بالخمسة جنيهات ثمناً لفنجان ( الزفت ) الذي أنهاه في رشفتين بينما عبد السلام أفندي يصرخ فزعاً مستنجداً بالناس ومحاولا التملص من صبي المقهى العنيف قائلاً : إن رأيتم الرجل ( يقرأ ويكتب ) فدعموه .. إن لم تفعلوا يكن جهلاً في الأرض ! .. أخذ يرددها والناس يضحكون ويضربون كفاً بكف حتى ظن الجميع أنه مجنون وهنا فقط عفا عنه المعلم درويش ودعاه لحال سبيله شريطة أن لا يعود لهذا المقهى ثانية ( أبداً ) فخرج عبد السلام أفندي ناجياً يركض ومترنحاً من أثر المهانة ومبتعداً عن الحارة التي مازال صدى ضحكات أهلها يتردد في مسامعه حتى بعد أن استقر على كرسيه الخشبي بغرفته الكائنة فوق السطوح !

لا أخجل من ضياعي ولا أسأم من غربتي ولا أعبأ بهروبي .. أنا تاج على قارعة الطريق لا أمير له .. أنا أيقونة السحر في زمن الدجل .. أنا لذة الخطيئة .. دناءة الفكرة .. كبرياء الوجع .. وهناك .. على شطآن الجوع .. الكل يعرفني .. أنا الكل الذي يعرفني رغم ضياعي .. أنا الماثل أمامي رغم غربتي .. أنا مع سبق الإصرار والترصد رغم الهروب !

في زاوية الحلم أخذت أفتش عمن يوقظني لأرحل .. وفي خارطة الرذيلة كنت وطناً للبغي .. ولما وطأت نفسي فضاء الكون صرت كوكباً وحيداً فقد آخر شمس دار حولها منذ ألف عام .. وحينما فاتني قطار العشق تحولت إلى شوكة اخترقت حلقي فأسالت دمي الغريب على سكة الحالمين .. ربما يدوسة قطار العشق حين يعود فتحييني عجلاته من جديد دون حلم أو خارطة أو فضاء!

لست أنا الزمن الذي يحتويني ولا أحتوية .. يقفز في جسدي رغماً عني فأكبر رغماً عني .. حتى تضيع مني فرصة عرفانك رغماً عني .. ليليقيني الزمن في قفزته الأخيرة عند حدود النهاية التي لا أعرفها ! .. كيف يكون قضائي على قفزات لا أملكها وتملكني ؟ .. تعبث بي ولا أدركها ! .. تحيط بي لتحرمني من بلوغ العشق .. كيف تكون أرادتي والقفزات تلسعني بإرادتها حتى الإنسحاق .. فلا يتوقف الزمن ولا يتوقف إنسحاقي والمسافة بيني وبين العلم بك أهون من مسافة علمي بك ومعرفتي عنك التي هي أهون من مسافة معرفتي عنك وهيئة معرفتي بك والتي هي أهون من مسافة هيئة معرفتي بك ومشاهدة عرفانك لي .. لا يتوقف الزمن ولا يتباطأ .. وأنا لا حيلة لي إلا الإندهاس عند مدق بابك !

بحثت في ألف الإدراك وباء البغض وتاء التعب وثاء الثقلين وجيم الجمال وحاء الحب وخاء الخضوع ودال الدعاء وذال الذم وراء الرحمة وزين الزمان وسين السماحة وشين الشرف وصاد الصدق وضاد الضعف وطاء الطريق وظاء الظن وعين العفو وغين الغل وفاء الفقر وقاف القبر وكاف الكون ولام اللطف وميم المشاهدة ونون النصر وهاء الهزيمة وواو الوقفة وياء المخاطبة .. فلم اجدك أبديت شيئاً ولا أخفيت شيئاً .. فأنزويت على حائط الضلال الذي لم يفارقني لعللك تأتيني بقبس.

ذنبي يسبقني .. إنه يعرفني .. وخطاياي لا تعرف المراوغة حين يضيع في نفسي العرفان .. أما هو فينتظر قراري بالعودة .. الضلال لا يعرف العودة .. الإثم لا يقر بالهزيمة .. الظلام يتكور في دائرة الشك لينتصر على ما أريد .. هاأنذا وما أريد .. هاأنذا الخائف من كل شئ ولا شئ .. ها أنذا قبض الريح الذي لايساوي العدم ولا يُعدم الوسيلة ولا يتخطى وجوده الذي لا يعرفه .. هاأنذا المعنى الحائر بين الاستحقاق والحقيقة .. هاأنذا الذي لا يعرف رغم محاولات تعلمه الكثيرة قيمة الإنسحاق ( هناك ) .. أنا دوران الشرور حول ذاتي الآبقة .. أنا التائب من الصواب وتلعنني الخطيئة في كل فحش .. أنا الذي إن لم يكن عليه لم يكن له .. فأين بوابات النور .. أين هو ذلك النور .. بصيص من النور .. ربما ينطلق الباقي من الروح فيراك ويسكن الضجيج إلى الأبد ويتحول الزحام إلى وردة!

إن فقدت بوصلة ( قلبك ) فلن تهتدي ولو سُقيت الإيمان.

لا تتعجل النتيجة ولا تُنصت للجاهل ولا تتبع المتنطع ولا تُنكر ما يستشعره قلبك فتسقط.


ليس هناك حقيقة كاملة ولا كذبة ناضجة ولا أدب أو فن قائم على كلمة ساقطة !

إن كنت مفعماً بالدهشة فلا تلوم من يبهرك بالأكاذيب !!

حينما أرى ( الملائكة ) لا أدري إن كنت أنا من رحل أم هم من إرتحلوا !

حين يلتهمني عقلي أتضور جهلاً !

الفرق بين ( الضلال ) و( الحق ) .. الأول تعيشه أما الآخر فلا تعرفه !

إن أربكتك المظالم لا تكن قاضياً .. وإن أبكتك الحقيقة لا تتعجل النهاية !

حتى لو أظلم العالم هناك دوماً حالمون بالنور .. فيأتي نور !

إن أردت أن تزرع الفرقة بين الناس ضع بينهم ( سراً ) وإن أردت أن تجمع بين الناس إصنع لهم عدواً.

لو إنتهى عندك قول أحدهم خيرٌ لك من نهاية أحدهم عند قولك !

لا تجعل عاطفتك تسيطر على عقلك .. فما خُلقتْ العاطفة إلا لتلطف من قساوة العقل أحياناً.

لا تتعجل الإجابة فأحياناً يكون في السؤال متعة .. وجودك !!


مستحيل أكون ( حي ) وقلبي .. ميتُ !!

خيروني بين المُلكْ والغِنى فأخترت عذاب العاشقين !


وقفت عند صفحة الخوف فوجدتني في السطر الأول كما في الأخير ألملم بعثرة وجهي الذي سقط فجأة !

لا تخسر صديق قديم بسبب انفعال عارض أو أثبات فكرة أو فرض رأي .. لم يعد من اليسير في هذا الزمن الصعب الحصول على صديق جديد !

ما أبغض لحظة ظن تدفعنا لإفساد محبة من كانوا يخلصون لنا عمراً كاملاً واستحال بعدها عودة الود القديم !

من المدهش أن مصر الفرعونية عاشت للمستقبل بينما مصر المعاصرة مازالت تعيش في التاريخ !

هناك الحقيقة وإرادة الحقيقة وهيئة الحقيقة فإن كنت منتسباً لهيئتها كانت أرادتها عنك غائبة وإن كنت منتسباً لإرادتها كانت هي عنك غائبة أما إن كنت منتسباً لها كنت أنت على هيئتها وإرادتها .

تركت ما أخذت لآخذ ماتركت .. فلا تركت ما اخذت منك ولا أخذت ماتركت مني !

حين ينطق الهوى تغيب الحكمة لكنها لا ترحل وحين تنطق الحكمة يهواني الحضور !

من أستحلك حال بين ما حلك فأستحال لك !

ها أنذا الضائع في المعاني حتى تاهت معرفتي .

للجهل أنواء وللحكمة أجواء وللحقيقة أنحاء فإن نأى العقل بالجهل عن أجواء الحكمة ضاعت عنه أنحاء الحقيقة.

الحواس تتعلق بالجسد وفي فناء الجسد تتحرر الحواس لتتعلق بالهيولي.

الفرق بين روح وروح .. روح أمتطت الغريزة وروح أمتطتها الغريزة.

الميلاد بداية وعيك والموت نهاية ذلك الوعي وبين البداية والنهاية ظاهر وجودك.

نهاية النفس بداية فنائها ونهاية فنائها بداية الخلود.

تستطيع أن ترتفع بالفكر وأن تسقط بالغريزة .. في كلاهما لذة .. وإنما انقطعت لذة الغريزة واتصلت لذة الفكر.

هاأنذا هنا ولست هناك وأنت هناك وهنا، فكيف لي أراك هناك وقد استحال سري في أن أراك هنا!

حين يغشاك العشق فأنت في تقوى الجمال إنسان، وحين يغشاك الوصل، تكون في محراب إنسانيتك نبي.

كانت لحظة عناقها هي كل ماتبقى له .. أطال العناق حتى تألم العشق من معنى الرحيل.

إن لم تر المحبوب في كل مايحيطك فأنت ومحيطك فراغ النقطة التي لن يملأها سوى فراغ خوفك.


حين أبتسم له وجه الجمال تحول قلبه إلى ورده .. قبلها ثم بسطها على راحة يدها.

عانقها حتى استبد به العناق فتحولت غربتهما إلى وطن.

الذين يولدون محاطين بالقبح لن يغيرهم دين أو يستقيم معهم إيمان ولو خاطبتهم ألف عام عن قيم الجمال الذي لم يعرفوه !!


لا داعي لأن أخبرك بأن حقوقي الإنسانية لم أعد أتذكر منها سوى وجه أمي !
 


نافورة راقصة في الصين .. شئ مذهل


دفتر الحياة


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

الحزن ألم النفس مما يحدث حولها والوجد ألم النفس مما حدث فيها .. دعك من إجترار الذكريات حتى وإن كانت مبهجة فهي تسرق منك الحاضر لصالح وجد أنت في غنى عنه !!

إن لم تكتفي بإمرأة واحدة فلن تكفيك نساء العالمين .. الباحث عن المتعة كالباحث عن الماء في قرص الشمس .. سيحترق !!

حين تراه يرتدي ( قفازاً ) بينما يلامس ( ورده ) فأعلم أنه بلا قلب !!

لا تبحث في دفتر الحزن عن ( ابتسامة ) ولا في دفتر الذكريات عن ( وجد ) ولا في دفتر الحياة عن صراع !!

الشعر ( ألم ) الشعراء الصادقين الذين سالت أقلامهم حين ضاع الوعي وحل اليأس واستُنسِخَت الشرور .. الشاعر ( الصادق ) في هذا الزمن يستحق الإنسانية التي ضيعها الجهل وسحقتها الغرائز .. طوبى لمن استشعر الحياة في رحم الحزن .. طوبى لمن ظل بداخله حتى الآن بقايا انسان وبقايا صدق وباقي ( حرية ) !!
اسرارك ملك لك وحدك .. لا تجعل حسن ظنك بالناس يدفعك لأن تفشيها.
معرفته تقتضي أن تعرف ذاتك أولاً.

لا تجعلها تفلت من ( قلبك ) حتى لا تفقد طاقتك ( الإيجابية ) وأنت تلاحقها من جديد !!

خضوعنا للإبتزاز يعني مواجهتنا لأفعالنا السابقة !!

الرزيلة أن تحب ( التافه ) لغناه وتتحاشى ( الحكيم ) لفقره .. مسألة أشبه بنصر الظالم وعتاب المظلوم على ( جثة ) العدل!!

السياسة قبح نعيشه رغماً عنا .. عن الرغم الذي نعيشه في قبح السياسة اتحدث !!

دور الضحية إجهاض لكل أحلامك والثقة في النفس ولو جائع عنوان كبريائك فوق ( جثة ) العبودية !!

ستظل تبحث عن ( العدل ) الذي في ( صالحك ) حتى تقيم ( العدل ) الذي في ( صالحه ).

زوال ( الحظ ) في زوال ( الرؤية ) حول من ( أنت ) التي تعرفها !!

إن عشقت الكلمة لتكون أديباً فأشعر بأدب الكلمة يعشقك الناس !!

لا تعاتب الناس على قبح اقترفوه حتى لا تقترف قبحاً بعتابك !!

التواضع ليس بدنو اخلاقك من البسطاء ولكن بدنو عطاءك دون شعورهم بتسيدك !!

إذا أساء فأعلم أنه ( ناقص ) وإذا أسأت فقد سقطت في نقصه !!

في مجتمع ( الجهلاء ) المال هو المحرك الوحيد للإنسان والحيوان على السواء .. لمصلحة الممول حتى لو تعارضت مع مصلحة الوطن !!

القضية ليست في ( معرض الكتاب ) بمصر ولكنها في ( الكتاب المعروض ) !!

كلمة صغيرة بسيطة تخرج من فمك قادرة أن تحيي قلب ميت أو تقتل قلب حي !!

حين تتصور أنك ( محور ) الكون فأعلم أنك غادرته !!

لا تسجن ذاتك في ذاتك فتحرم روحك من رؤية نورها !!

الحياة ( حركة ) في اتجاه واحد لا تقبل العودة للخلف .. إما أن تجتازها بنجاح أو تدور حول نفسك حتى يغشى عليك فتسقط.

من تصور أن التاريخ يعيد نفسه واهم .. ربما تتشابه الأحداث لكن دوماً تكون النتائج أكثر قسوة !!

لو أجبروك فأنت لا تستحق شهادة ميلادك

التنازل ( مرة واحدة ) كفيل بأن يستعبدك العمر بأكمله

لا تتسامح مع ( نذل ) حتى لا يغتصب وعيك.

أنت كما تعرفك وليس كما تريد أن يعرفك الناس.

غضبك يفضح مرارك .. حتى ولو اللسان حلو.

حتى ولو قاتلوك عليه .. مت بكرامة ولا تترك كبريائك في حذاء عدوك.

حين يطلب منك الدليل لن يصدقك حتى ولو برهنته .. الكذبة لا تروق لهم البساطة.
عندما تتكالب عليك الناس ( تأسد ) .. بعض الناس لاتدرك أنها ( كلاب ) إلا حين تعترضها القوة.

هي نفس العبارة تتكلمها فتعلو بها أو تنهار!!

العمر كحبات المطر إما أن يجف وكأنه لم يكن في سخونة ( الغضب ) أو يضيع في صحراء ( الجهل ) أو يصبح خالداً في بذرة ( الانسانية )

ضياع العمر وانهيار الحلم لا يكون إلا بمزاولة ( العتاب ) .. لا تعاتب حتى ولو تقاضيت أجراً على عتابك !!

الحزن ألم النفس مما يحدث حولها والوجد ألم النفس مما حدث فيها .. دعك من إجترار الذكريات حتى وإن كانت مبهجة فهي تسرق منك الحاضر لصالح وجد أنت في غنى عنه !!

الحظ لا يأتي إلا إذا تلاقى الإستعداد النفسي مع الفرصة في لحظة تصالح مع الذات.

الأحد، 10 سبتمبر 2017

أنت تاريخ مختلف


mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
حين افتح كتاب التاريخ ولا اجدك فهذا ليس تاريخي .. وحين افتح اطلس العالم ولا أجدك وطني فهذه ليست جغرافيتي .. أنت تاريخ مختلف وجغرافيا أخرى تبدأ من أعماقي ولا تنتهي إلا عند حدود وجودك في ذاتي، فيندمج العمق في وجودك فأحيا كل عشق ميلاداً جديداً لا يعرف الموت ولا يعرف الشيخوخة بل يجاوز الأبد ويعلن عن ذلك في مخطوطاته الحجرية على جدران حقيقته بك التي لا تعرف سواكي.

الاثنين، 21 أغسطس 2017

وحيث النقطة ليست صفراً

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
اللحظة ليست زمن فارغ .. خاو .. عابر .. ولكنها بكل هذا الإمتلاء .. إنها كينونة الفراغ الممتلئ بعمق الكون .. أحداثه .. أفعال ( كن ) من النقطة للنقطة .. من الإنفجار العظيم وحتى الإنسحاق العظيم .


لا أؤمن ( بعبث ) تناسخ الأرواح .. لكني على يقين من صحة ( الذاكرة التراكمية ) .. خلودك ( الواحد ) رغم تعددية الروح وتعددية الجسد .. استمرارية النقطة ( الأم ) .. البذرة الأم .. رغم تعدد الأفرع والسيقان .. وحيث النقطة ليست صفراً !

الشخصية الرئيسة للذات هي العقل .. الروح محرك لكل شئ .. لكن تظل الشخصية .. البصمة .. النضج .. هي العقل .. الإتقان الوحيد في هذا العالم الذي لديه القدرة على تقديم خبرات الوعي للوجود .. ربما تجري محاولات بائسة لإحتواء مايوجد على ( حدود ) عقلك بحكم كونها الحلقة الأضعف لإعادة صياغة سلوكك فتقبل الظلم أو القهر أو العبودية برضا ( مزيف ) لكن في مركز العقل لا يمكن لأحد أن ينال من إعادة تركيبه .. إعادة صناعة الفكرة .. الفكرة التي ربما تقفز فجأة فتمحي كل ماتم بذله من محاولات للسيطرة على حدود العقل .. سيطرة النقطة .. ولأن ( حافة ) عقلك هي النقطة الأضعف فأنت تنضم لأسرة .. جماعة .. رابطة .. حزب .. دولة .. حتى تبث افكار ( مركز ) عقلك وسط محيط ( من المؤكد ) سيشعر ظاهر شخصيتك بالقوة .. أنت في الحقيقة لا تنتمي لكل هؤلاء .. ولكنك في وعيك ( الخفي ) تستغلهم جميعاً لنشر فكرتك .. أنت تنتمي للفكرة .. الفكرة التي ( تسبح ) على حافة عقلك حال تم ولادتها في مركزه .. أنت تنتمي فقط للشخصية التي هي عقلك ليس إلا .. ومع تزايد الأفكار تولد ( الفردانية ) .. الأنا .. تتويج الذات .. كلما استطاعت فكرتك السيطرة على حافة عقول الآخرين .. كنت الفرد .. وكلما زادت غزارة أفكارك على حافة عقلك كان اختراق حدوده من عقول الآخرين ليس مستحيلاً وإنما صعباً .. لتكون الأنا .. ليست المسألة في سيطرة أفكارك .. لكن .. في غزارة أفكارك .. أشبه بسلاح سريع الطلقات .. وكلما آمن بفكرتك جماعة أو رابطة أو حزب أو دولة .. كانت قدرتك على الهيمنة هو سلاح ذاتك الذي هو عقلك .. مركز وجودك .. تتويج ذاتك .. وحيث النقطة ليست صفراً !

يتم إعادة الخلق ( من جديد ) مرة .. بعد مرة .. بعد مرة .. في حلقات متوالية بعضها من بعض في تسلسل مدهش بعد فساد مركز العقل في كل مرة وفساد الفكرة التي هي منتج من منتجات مركز العقل .. وإذا فسدت الفكرة .. فسدت الحواف .. حدود العقل .. تصبح الذات فوضى .. مانعيشه اليوم في عالمنا المعاصر من خلافات .. ندية .. هيمنة .. سباق تسلح .. هو صراع حواف العقول .. حدود العقول التي أفسدتها المراكز بميلاد أفكار غير ناضجة .. فالحرب فكرة غير ناضجة .. الصراع الديني .. الأيدولوجي .. العنصري .. السياسي .. هو فوضى ( الحواف ) تحت تأثير فكرة غير ناضجة أنتجها مركز فاسد .. وهنا ينتهي العالم .. كما بدأ أول خلق يعيده من جديد .. عذراء جديدة .. وحيث النقطة ليست صفراً !

هذه التمايزات بين البشر .. التناقضات .. الإختلافات .. كانت تمثل عقبة أمام العقل القديم فكانت تولد أفكار الإنتقام في مركز هذا العقل فتسيطر على حوافه ومن هنا كان قتل الأنبياء .. الحكماء .. الفلاسفة .. تدمير كل المعارف التي تعطل انتشار فساد الفكرة بدون أدنى وخز للضمير حيث تسيطر الفكرة على الضمير بأوامر من ( حواف ) العقل التي أصبحت أداه لكل مايصدر في مركز العقل من أفكار .. اليوم هذه التمايزات والتناقضات والإختلافات جعلت أفكار ( مراكز ) العقل تبحث عن ( الفردانية ) .. ( الوحدانية ) .. ( التخلد ) .. الذي لو ( إنفرش ) على الكل .. صار ( الجزء ) .. ( كلاً ) .. لو ( إنفرش ) على الكل أصبح الفرد فاعلأ من مفاعيل الكون .. أصبح ليس مجرد ذبذبات ترددية تتحرك بانفعال كهربي عصبي .. أو تفاعل كيماوي بيولوجي .. أو بميكانيكية حركية عشوائية يستحيل معها التنبؤ بسلوكها المستقبلي بعد لحظة .. وإنما .. سيكون الجزء هو ظاهر الكل المعبر عن روح الكون .. قفزة ( الحرية ) في الروح الكلي .. حواف الهيولي .. حيث تتلاشى الحدود .. الفناء .. التفتت .. التجزؤ .. العقل الجديد للإنسانية الذي لم يخلق بعد .. القفزة التي ستنصهر في عمق النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً !

وبناء عليه فاللحظة ليست زمن فارغ .. خاو .. عابر .. ولكنها بكل هذا الإمتلاء .. إنها كينونة الفراغ الممتلئ بعمق الكون .. أحداثه .. أفعال ( كن ) من النقطة للنقطة .. من الإنفجار العظيم وحتى الإنسحاق العظيم .. اختيارك للحظة .. هي اختيارك للوجود .. إما أن تنفجر فتوجد أو تنسحق فتهضم .. ليس فينا من هو خارج النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً

كل شئ سيستقر في النهاية .. أنت لا تسبق الزمن للوصول إلى نهاية الرحلة لتستقر في غموض لا تعرفه .. والزمن لا يتحرك ليسبقك حتى تبلغ محطة وصولك قبل نضج وجودك ولو كان لحظياً .. الموت ليس محطة وصولك .. ولا البعث محطة وصولك .. فالرحلة ظاهرها معلن وباطنها خفي وماورائها غامض .. أنت الآن لا تتحرك داخل الزمن ولا الزمن يتفاعل داخل حركتك .. فالحياة .. الزمن والحركة .. لا يتزامنان ( unsynchronizieble ) .. وهنا عمق غموض الحياة .. فاستقرار حركتك نظام .. واستقرار الزمن نظام آخر .. يحدث التقاء ( اجتيازي ) بين مسار حركتك وبين مسار الزمن في لحظة هي عمر ( كل ) الزمن وزمن ( كل ) عمر حركتك .. حركتك العابرة وهي تمتطي ظهر تلك اللحظة جسر وجودها فوق المسار الكلي للزمن لتستقر خارج الزمن في محيط النقطة .. وحيث النقطة ليست صفراً !


الاثنين، 24 يوليو 2017

سرقوا الله ( مجموعة قصص قصيرة جدا )


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

نظر لنفسه في المرآة فلم يجد انعكاس صورته .. ضاع .. اختفى .. كان منتبهاً حين  سرقوا الله من قلبه ووضعوا رصاصة .. وحين قرر انتزاعها لم يجد من يملأ الفراغ فلا خرجت الرصاصة ولا اندمل الجرح ! .. جلس على أقرب كرسي مطأطئ الرأس .. لقد سلبوا منه كل شئ .. حتى إيمانه!!

جاء الذئب ليعقد صفقة مع البقر في أن يذبحوا نعجة ويتناولوها على الغداء فقامت الثيران ابتهاجاً بقدوم الذئب تتناطح طرباً بينما حقائب الذئب المغلقة مليئة بالسكاكين الخاصة ( بالعجول ) !!!!

على متن الروح أدار زر التشغيل وصعد للسماء، كان كل مايحيط به مظلماً إلا هي، حينذاك أطمأن، واستند برأسه بين زاوية الكاف والنون !

استطاع أن يحمل قلبه بين كفيه ويهرب راكضاً عارياً ليلحق بالطيف الأخير قبل تلاشي الوجود، مازال قلبه أو ما تبقى منه يحمل ملمح وجهها الومضة في لقائهما الأخير، لن يسلبوه آخر ماتبقى له منها .. ملمح وجهها الومضة في لقائهما الأخير، هكذا قالت النبوءة !!

عايرته بالرحمة، فصمت، عايرته بالصمت، فبكى، عايرته بالبكاء، فعفا، وحين عايرته بالعفو أدرك الغربة في وطنه فهاجر وكانت هجرته لما هاجر له.

أدار ظهره للخوف فاعتراه شرف الوجود وحين لفظه الحوت ظهرت عليه بشائر النبوة ووحده كان في حضرة النور !

كانت تعشق شروق الشمس. .. كان النور. يمثل في. وعيها. الطفولي حقيقة وجودها. البرئ. .. لم يعد الشروق يمثل حقيقة الحلم .. هجر الناس القرية تحت القصف .. هجرت البيوت الدفء .. صارت الشوارع لا تعرف سوى الصمت الذي لا يقطعه سوى دوي الألغام .. الغروب هو الملاذ الوحيد .. الملاذ الذي يخفي تحت دثاره كل القبح .. وبالرغم من عشقها للشروق فإن محبتها للغروب الذي يغطي حزنها تنبئها بأن هناك أمل .. مازال الحلم قابل للتحقق .. مازال في القلب وطن.

نظر لنفسه في المرآة فلم يجد انعكاس صورته .. ضاع .. اختفى .. كان منتبهاً حين  سرقوا الله من قلبه ووضعوا رصاصة .. وحين قرر انتزاعها لم يجد من يملأ الفراغ فلا خرجت الرصاصة ولا اندمل الجرح ! .. جلس على أقرب كرسي مطأطئ الرأس .. لقد سلبوا منه كل شئ .. حتى إيمانه!!


أراد أن يعرف ما سر آتون النار البابلي الذي دفع صدام حسين حياته ثمن النبش في إعادة أحيائه وكان السبب في غزو وتدمير العراق ؟ وانتابه الفضول أيضا في معرفة العلاقة بين معبد أبيدوس وقبر أوزوريس بنهاية حكام مصر التراجيدية والمأساوية منذ فجر التاريخ وحتى الآن؟! ( لقد اعتقد ) إن الإمساك بطرف الحل لهذا اللغز يقبع اسفل قبة الصخرة بمدينة القدس وتحت رمال المجرى القديم لفرع النيل الواصل لطور سيناء .. في حادث مروع على طريق السويس لقى مصرعه وبتفتيش الحطام وجدوا نقشا علي جلد حافظة نقوده: لم يولد بعد من يمتلك الإذن لينبش حتى تعرفون !!

في احدي معارض القاهرة للفنون رأى نفسه مرسوما في أحدى اللوحات واقفا خلف نافذة منزل يراه دوما في أحلامه .. هذه الشجرة .. هذا الطريق .. الفتاه التي تقود الدراجة .. كل هؤلاء يعرفهم جيدا .. لكن أين؟ من اين جاء الرسام بكل تلك التفاصيل؟ وأين عاش هو كل تلك التفاصيل التي يشعر كما لو كانت أمس؟ هل كانت أحلامه حقيقة ؟ وحتى لو كانت حقيقة كيف علم بها هذا الفنان ودونها في لوحته وهو لا يعرفه ولم يقابله ؟ حاول أن يقرأ اسم الفنان ولكنه لم يتمكن من نطق الاسم صحيحا .. همس في أذنه شاب بأنها لوحة لفنان مات منذ مائة وخمسين عاما وهذه صورة زيتية له رسمها صديقة قبل وفاته بعامين .. نظر للوجه .. دقق النظر .. حينها أدرك الشاب حجم الدهشة في عيني الرجل فهمس في أذنه مرة أخرى بالسر الذي لايخفى على أحد ولكنه حتي الآن لا يصدقه حتى بعد أن اصطحبه لمقبرة تحوي قبرا يعلوه شاهد وهنا قال له الشاب: هذا أنت .. منذ 1 فبراير عام 1857 ؟؟!!

سرقوا إيمانه من قلبه .. أدرك أن لم يعد للعشق وجود .. فوق أطلال المدينة القديمة استل من جيبه ناي قديم واخذ يعزف لحنا ميتا !

قال: يصبح الجمال مزعجا حين يصيبك في الزمن الخطأ. فسأله: ومتى يكون القبح ضرورة ؟ قال: ساعة القصاص إن كان لامفر منها !

انتهي أخيرا من كتابة روايته الجديدة "الصقور لا تحلق في الظلام" .. نظر إلي أوراقها .. مزقها .. ابتهج اذ لم تعد تحلق الصقور الآن في وطنه !

قال: تحدث الأمور السيئة في حياة الناس لأنهم فقط يسمحون لها بالحدوث. سأله: ومتى يحدث الأمر الحسن؟ قال: ساعة العفو !!

قالوا له لماذا تتحدث في السياسة بلغة الطير ؟ قال: حتى لا يفهمني الكلاب !

قالوا له لماذا اعتزلت الناس؟ قال: فقدت القدرة على ممارسة الأكاذيب !

ما عاد يقرأ كما كان يقرأ قديماً، حمل مصباحه وصار يتجول في مقبرة القرية ليقرأ أسماء من قتلوهم من أهل وطنه، إنها القراءة الوحيدة الممكنة الآن !

كان سيدنا .. أدار لها ظهره في أحلك لحظات احتياجها له، بعد سنوات قليلة لم تعد المرأة التي عرفناها في أيامنا الخوالي، لا ندري لماذا أدارت لنا جميعاً ظهرها في أحلك لحظات احتياجنا إليها !

قالوا ده عمدة عنيد .. حاكم بنار وحديد .. ثاروا عليه يرحل .. كان الشعار ارحل .. جالهم جديد أوحل .. ومازالوا لسه عبيد !

تهدم المنزل تحت القصف، لم ير زوجته وطفلته من يومها، مر عام، في طريق مطار هيثرو وجدها تبيع منتجات وطنية، بكى الإنجليز من انهيارهما لحظة اللقاء !

ظل يصرخ منادياً هكذا، يبكي هكذا، يركض باحثاً هكذا، جُن حين سمع طلقتي رصاص وأحدهم يهلل: تكبير الله أكبر، في المساء وجدوه مقتولاً فوق جثة طفلتيه !! 

حين مات الكلب لم يسعى بجنازته كلباً واحداً ! قال ذئب ساخراً: وأين وفاء الكلاب؟ قال آخر: الوفاء كذبة أطلقها سيده ليستعبده وصدقها الحمقى من الكلاب !

قال الأسد للثور: تفوقني حجماً وتحمل قرنا إن أصابني قتلني فلماذا لم تقاومني؟، قال الثور وهو تحت أنياب الأسد: استبدوا بي في وطني فأنكسر كبريائي ولم أعد أجيد سوى الاستسلام!، حينها شق الأسد بطن الثور ووزع جسده حصصاً لأشباله.