الأربعاء، 10 ديسمبر 2008

حوار مع منير فخري عبد النور - اجراه محيي الدين إبراهيم

منير فخري عبد النور:

- من حق مصر التعامل مع الأنظمة الغربية معاملة الند للند وليس التابع للسيد - الجماعات الدينية اليوم هي القوى الوحيدة التي لها تواجد قوي داخل مصر - الحزب الوطني والإخوان يجرون البلاد  لمستنقع خطير وسيدفعون الثمن غالياً!!! - ادعاء مكسيموس بان أمريكا تدعمه هو أمر كاف لتنفر منه الناس تلقائيا - غالب المسئولين بالحكومة غير مؤمنين بالنظام الاقتصادي الذي يطبقونه بمصر

اجرى الحوار محيي الدين ابراهيم - محب غبور abdelnourمنير فخري عبد النور ابن رجل الاعمال المصري أمين فخري عبدالنور يعمل الآن سكرتيرا عاما لحزب الوفد أما في مجال المال والاعمال فهو عضو مجلس إدارة مركز بحوث ودراسات الدول النامية ورئيس مجلس ادرة شركة فيتراك لتداول الاوراق المالية كما عمل سابقاً عضو مجلس ادارة بورصة القاهرة و الاسكندرية، ويعتبر منير فخري عبد النور من الشخصيات التي اثارت حولها في الفترة الأخيرة الكثير من الأحداث خاصة أحداث وصراعات الحرس القديم لحزب الوفد برئاسة نعمان جمعة اثناء أنتخابات الوفد قبل الأخيرة التي لم يوفق فيها منير واتهم فيها نعمان جمعة بأنه وراء سقوطة في انتخابات مجلس الشعب وهو الأمر الذي دفع نعمان جمعة بأن يقرر وهو رئيس لحزب الوفد إعفاء منير فخري من جميع مناصبه في الحزب بعد تصريحاته شديدة اللهجة آنذاك لقناة دريم المصرية بأن نعمان جمعة وقف ضدة رغم أن الأخوان وقفوا معة وهو الأمر الذي لم يكن يتوقعة منير من الحزب الذي شارك في كل معركة السياسية بل ويبدو مستغرباً إذ زُجَّ به في معركةٍ انتخابيةٍ غيرِ متكافئةٍ بدائرة الوايلي، في شرق العاصمة القاهرة، حيث واجه عددًا من المرشحين الأقوياء، من بينهم الدكتور شيرين أحمد فؤاد نجل النائب الراحل للدائرة لعدةِ دوراتٍ انتخابيةٍ، والمحامي أحمد سوكارنو، وحسمت المعركة لصالح فؤاد. الآن يشغل منير سكرتيراً عاماً لحزب الوفد تحت مظلة الرئاسة الجديدة له بقيادة محمود اباظة، وهو يتعامل مع كل القوى السياسية في مصر ويتحاور معها إلى جانب آراؤه الجريئة والتي نذكر منها على سبيل المثال ماقاله في الأنبا ماكسيموس لوكالة الأنباء الفرنسية: رفضت الكنيسة عبر السنين أي تدخل أجنبي تلبية لرغبة الغالبية الساحقة من أبنائها وأن ادعاء مكسيموس الأول بان الولايات المتحدة الأمريكية تدعمه هو أمر كاف - إذا صح - لتنفر الناس منه تلقائيا"، وايضاً رأيه في ازمة وزير الثقافة الأخيرة التي ثارت بينه وبين الأخوان بشأن قضية الحجاب إذ قال: أن ردود الفعل هذه كارثة كبيرة، وأن الحزب الوطني وجماعة الإخوان يجرون البلاد الى مستنقع خطير ربما يؤدي الى مشكلة أكبر، وأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون،وسيدفعون الثمن غالياً!!! ثم استطرد قائلاً: إنني لاأشعر بأي أمال مستقبلية في الفترة القصيرة المقبلة طالما استمرت ردود الأفعال بهذا الشكل المخزي والمختلف مع ما ينص عليه الدستور والقانون وكافة المواثيق العهود الدولية لحقوق الإنسان التي نصت على صيانة حرية التعبير!!!، هذا هو بايجاز شديد منير فخري عبد النور الذي كان لنا معه هذا اللقاء:

كمعارض مصري يعمل بالسياسة ماهي رؤيتك في الوضع الحالي الذي تمر به مصر؟ نحن نمر بمفترق طرق، فنحن نواجه مخاطر عديدة سواء في الداخل أو من الخارج، ففي الداخل نواجه مخاطر الحركات السياسية القائمة على الدين والتي تهدف للتأثير على الرأي العام باللعب على العواطف الدينية، أما الخطر الثاني فهو تطرف من نوع آخر يتمثل في تطبيق نظريات اقتصادية على الشعب المصري قد تبدو سليمة لكن خطورتها تكمن في عدم مراعاتها لطبيعة الشعب المصري والذي ترتب عليها زيادة المشكلات الإجتماعية داخل المجتمع المصري وعلى رأسها البطالة وتزايد الفروق الطبقية وتزايد الفروق بين الدخول والثروات والمدهش أنه بين هذا التطرف وتلك المخاطر هناك غالبية كبيرة من الشعب المصري صامته لاتشارك في العمل السياسي لدفع مثل هذه المخاطر والقضاء عليها حيث أن عدم مشاركتها يدفع بالأقلية المتطرفة من الجماعات الدينية او جماعات رأس المال او جماعات الأعمال ولا أقول رجال الأعمال لهم السيطرة في مسك زمام الأمر داخل المجتمع المصري ويجعلهم اصحاب الصوت العالي في تحديد مصيره وهنا مكمن الخطر..

هذه هي الأخطار الداخلية .. ماذا عن الأخطار الخارجية؟ الأخطار الخارجية ناتجة عن فرض الدول الغربية شروطها على هذه المنطقة من العالم للسيطرة على مواردها أو على الأقل تحقيق مصالحها، وإذا كان هذا من حقها فمن حقنا أيضاً ومن حق النظام المصري أن يتعامل مع هذه الأنظمة معاملة الند للند والحر للحر وليس التابع للسيد، وعلية فإن السكوت على سياسة امريكا داخل المنطقة خطر والسكوت على انحيازها الكامل لسياسة اسرائيل ضد الحق الفلسطيني المشروع خطأ وخطر بل والتدخل في شئون مصر هو خطأ وعليه فإن النظام المصري من حقه أن يتعامل مع كل هذه المسائل بكرامة وبثقة في النفس لعدم المساس بسيادته أو محاولات التدخل، وأرجو أن نكون من خلال العمل السياسي تيارا وطنيا عاما يستطيع أن يوقظ الغالبية الصامتة حتى تفيق الغالبية الصامتة من سباتها لتواجه تحدياتها بثقة.

هل القوى السياسية بمصر وعلى رأسها القوى الدينية لها تأثير بالشارع المصري؟ القوى السياسية الوحيدة التي لها تواجد قوي داخل الشارع المصري هي القوى الدينية، وهي أيضا القوى الوحيدة الموجودة داخل الجامعات المصرية، وهي القوى الوحيدة الموجودة داخل كل قطاعات الدولة ولها منبر تستطيع من خلاله مخاطبة الشارع المصري خمسة مرات يومياً عن طريق الممارسات الدينة رغم أن الأحزاب السياسية ومنذ 25 عاما وفي ظل قانون الطوارئ المعمول به لايحق لها الإتصال برجل الشارع على الإطلاق لابعقد ندوات أو لقاءات أو منبر كان وهو أمر نجده متاحاً للجماعات الدينية في كل قطاعات الوطن من جامعات ومدارس واندية ونقابات وحتى الأحزاب عن طريق الممارسات الدينية وهو مايعل دور الأحزاب المصرية باهتا داخل المجتمع المصري، فمنابر بيوت الدين المفتوحة خمسة مرات يوميا تستطيع وبسهولة الإتصال برجل الشارع والتأثير عليه ومن ثم فإن القوى الدينية هي القوى الوحيدة اليوم التي لها تواجد قوي داخل المجتمع المصري وربما القوة الوحيدة التي ربما يكون لها تواجد داخل الشارع المصري هي الحزب الوطني وهو تواجد يتم بفضل اعلام الدولة إما عن تأثيره مقارنة بالقوى الدينية فأعتقد أنه تأثيراً غير متكافئ لإنعدام ثقة الشارع المصري فيه نظراً لتحمله كافة المسئوليات فيما وصل إلية المجتمع المصري من مشكلات أدت إلى تفاقم وضعه الإجتماعي.

إذن فالإخوان لهم كيان قوي ومنظم ومؤثر فهل يحكموا مصر في المستقبل؟ هذا سؤال نظري واجابته النظرية نعم الأخوان المسلمين يمكنهم في المستقبل أن يحكموا مصر، فلك أن تتصور رغم التدخلات الفظيعة في انتخابات مجلس الشعب السابقة فقد حصلوا على 88 مقعداً داخل البرلمان وإذا لم تكن هناك هذه التداخلات لحصلوا على 140 مقعد بالمجلس، وها نحن مقدمون على انتخابات مجلس الشورى في ابريل 2007 وسوف يخوضون الانتخابات في جميع دوائرها وسنرى ماذا سيحدث حينذاك.

رؤية ومطالب منير فخري عبد النور في الانتخابات القادمة ؟ نحن مقبلين على حوار مجتمعي واسع يهدف إلى تعديل الدستور، ونطالب بتقليص سلطات السلطة التنفيذية، نطالب بزيادة السلطات الممنوحة للسلطة التشريعية بموجب الدستور، نطالب بحق البرلمان بتعديل مشروع الموازنة، نطالب باستقلال القضاء استقلالاً تاماً، ونطالب بالقطع تعديل المادة 76، ونطالب بتحديد مدة الترشيح لرئاسة الجمهورية بحيث تصبح مرتين فقط طيلة الحياة.

ماهي مشكلة الدستور الحقيقية في مصر؟ مشكلة الدستور الحقيقية هي مشكلة من الاساس، إذن ماهي المشكلة الأساسية؟، المشكلة الأساسية ان الدستور وضع عام 1971 في ظل نظام كان يبعد كل البعد عن النظام الديموقراطي، وعليه فإن عملية الترقيع التي نحن بصددها اليوم في تعديل بعض مواد الدستور هي عملية يمكن ان تدفع النظام للحكم عام او عامين لكنها ستظل قائمة لان الدستور تم وضعة من خلال نظام كان يؤمن وقتها بتيار سياسي واحد وهو الإتحاد الاشتراكي، وعليه فليس الدستور عبارة عن مواد منصلة بذاتها عن بعضها البعض، بل ان الدستور بمواده هو وحدة واحدة تكمل مواده بعضها البعض وسأعطي لسيادتكم مثالاً على ذلك، هناك مادة في الدستور توجب على مجلس الشعب التحقق من عضوية الأعضاء المنتخبين في مجلس الشعب، وعليه فإن هذه الماده تعطي كامل الحق للمجلس في التحقق بمايراه هو من عضوية اعضاؤه ومن ثم – بديهياً – سينحاز المجلس لأعضاء حزب الأغلبية، وهذه المادة أدخلت على الدستور لخدمة النظام الأوحد الذي وضعت فيه وهو نظام الإتحاد الإشتراكي، وهو نظام يختلف اليوم عن كل ماتطلع إليه من ديموقراطية وتعددية حقيقية، حيث أن جميع القيادات الحالية والموجودون داخل الساحة هم الأبناء الشرعيين للإتحاد الإشتراكي والتنظيم السري للإتحاد الإشتراكي ومؤمنين ايماناً يقينياً بكل مبادئ الإتحاد الإشتراكي وزعمائه حتى الآن ، وعليه فهم غير مؤمنين بتحرير التجارة الخارجية او الخصخصة، أو الأخذ باقتصاديات السوق، ويرون تبعاً لايمانهم الذي لاينفك بأن كل المشاكل التي تحياها مصر اليوم هي بسبب هذه الممارسات الجديدة التي يمارسونها ولايؤمنون بها.

هل هناك بشائر تغيير لهذه السياسات؟ التغيير سيأتي شئنا أم أبينا، وسيكون التغيير إما بحكمة وسلام وتخطيط ورضا حزب الأغلبية بتنازلة عن كثير من سلطاته وامتيازاته التي يحصل عليها، أو سينفجر الوضع وهذا ما نحذر منه.

وماذا عن التوريث؟ القضية ليست في التوريث ولكن في قدرتنا على تكوين نظام ديموقراطي يستطيع مواكبة التطور العظيم الذي يدور من حولنا ومواكبة التغير الثقافي الكبير الذي حدث في العالم اجمع، هذه هي القضية الكبرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق