السبت، 27 ديسمبر 2008

شخصيات الامم - بقلم د. محمد إسماعيل

الشخصية هي مجمل صفات الشخص وسلوكياته في تعامله مع الآخرين ومع نفسه وهي كيف يستوعب الظروف الخارجية ويتصرف ويتعامل معها، وهناك انواع الشخصيات السوية ( مثل الانبساطي والانطوائي ……الخ ) وهذا ليس لنا به شأن الان ولكن تطرقنا سينحصر في الشخصية المرضية التي هي موضوعنا حاليا ومنها سندخل الى سلوك وشخصية الامم ( غير السوية ).

يقول نابليون : تعجب الامم ببراعة السباحة لقوادها رغم انهم يسبحون في دماء الامة. انا اعتقد ان قيادة كل امة هي افراز طبيعي من داخلها سواء كانت القيادة منتخبة ديموقراطيا أو فرضت نفسها فرضا على الناس واحتواها الشعب لست دارسا للتاريخ بمعناه الاكاديمي كما اني لست باحثا اجتماعيا وعليه فإن مااكتبة هنا هو رأيي الخاص الذي ارى انه مبني على ما درست وما علمت وما سمعت وقرأت في طب النفس وفي أحوال وظروف الأمم، وعليه اخلص الى القول بأن الأمم مثل الأفراد تولد وتعيش ثم تموت لكن مع فارق قد يبدو وحيدا هو أن عمرها ( أي الامم ) أطول من عمر الانسان. وبالحديث عن شخصية الإنسان نجد أنها تتكون من عوامل كثيرة أهمها ما طبع عليه أي ما خلق به ثم نوع البيئة والموقع والمستوى الاجتماعي ونوعية العيش سواء كان رغدا او قاسياً وكذلك ما تعلمه وما مر به من تجارب خلال حياته القصيرة أو الطويلة. ويتبادر للذهن الآن هذا السؤال الهام، وهو : ماهي الشخصية وما تعريفها وما هو المقصود عندما نقول مثلا أن فردا ما عنده شخصية؟ ولماذا كان تعبير ( المشخصاتي ) كان أدق وصفاً للممثل. والشخصية هي محمل صفات الشخص وسلوكياته في تعامله مع الآخرين ومع نفسه وهي كيف يستوعب الظروف الخارجية ويتصرف ويتعامل معها. وهناك انواع الشخصيات السوية ( مثل الانبساطي والانطوائي ……الخ ) وهذا ليس لنا به شأن الان ولكن تطرقنا سينحصر في الشخصية المرضية التي هي موضوعنا حاليا ومنها سندخل الى سلوك وشخصية الامم ( غير السوية ). والشخصية المرضية لها سلوك عام يسبب ضيقا ومشاكل للآخرين ولايرى صاحبها أي غضاضة في ذلك ولكن مع الزمن وبزيادة احتكاكات بالآخرين يزداد التوتر وصعوبة العلاقات حتى تصل الى نقطة المواجهة أحيانا وربما الفراق أحيانا أخرى. وقد نقابل ونرى ونسمع أناسا يشتكون من غدر الزمن وانفضاض الأصدقاء وخيانة الآهل وجحود الناس ونكرانهم للجميل………الخ وهي في الحقيقة شكايات وشكاوى يكون الشاكي فيها هو المذنب الوحيد والتي تقع على كاهلة مسؤولية كل شئ، ولكن المؤلم في الأمر انه لا يعرف هذا وما يزيد الأمر إيلاما انه لا يريد أن يعرفه وحتى ان حاورة المتحاورون ليدللوا عليه انه المذنب أنكر فأخذته العزة بالإثم. ومثلما كما سبق وذكرنا تتكون شخصيات الأفراد من عوامل عديدة فإن شخصيات الأمم كذلك تتكون من عوامل عديدة أيضا منها على سبيل المثال لا الحصر عامل التكوين الجيني او الخلقي لأبناء هذه الامم وكذلك الخلط الجيني والموقع على الخريطة والمناخ السائد والقرب او البعد عن البحار وايضا مصادر المياه واستقرار المناخ وخلافه الى جانب ماتعرضت له الامة من غزو وازمات داخلية وخارجية وتوافر الثروات الطبيعية من عدمه. كل هذه الامور تترسب في ذاكرة ووجدان كل امة وتؤثر على سلوكها من خلال قيادتها وانا اعتقد ان قيادة كل امة هي افراز طبيعي من داخلها سواء كانت القيادة منتخبة ديموقراطيا أو فرضت نفسها فرضا على الناس واحتواها الشعب أو صارت بينها وبين الشعب علاقة تكافل وكراهية في وقت واحد. يقول نابليون : تعجب الامم ببراعة السباحة لقوادها رغم انهم يسبحون في دماء الامة، وقدر جهدي لن اذكر امة بعينها الا مصر بحكم كونها الوطن الذي نحن منه وهو منا، نحبها ونشاكسها وتحبنا وتشاكسنا ونخدش وجوه بعض ونلعب معا ونموت فيها ولها ومنها وسوف نفرد لذلك موضوعا خاصا به في المقالات القادمة. ورجوعا الى تصنيف شخصية الامم وتكويناتها سنستهل بشخصية الامة الشكاكة او المرتابة Paranoid ) ) : وقبل ان ندخل في تفصيلات هذه الشخصية سأحاول ترجمة ملامح شخصية ( الافراد ) من خلال هذه الزاوية بحيث سيتعجب القارئ للشبه العجيب والواضح بين سلوك الافراد والامم مما يدفعه لاستنتاج ان كثير من دول المشرق واوروبا الشرقية تتفق وهذه الملامح. • التشكك بدون سبب حقيقي واقعي ومثالا على ذلك هو احساس هذه الشخصية بأن الاخرين يستغلونها لتحقيق مصلحة ما او غرض معين لصالحهم. • التأكيد المستمر والتحقق من ولاء الاخرين • فقدان الثقة بالغير • ترجمة أي امر بسيط الى معنى سئ • التعامل مع الغير على اسس من الضغينة واللا تسامح • رد الفعل الغاضب والانفعال السريع • الشكوك بدون أي دليل او حجة حول ولاء المحيطين به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق