الجمعة، 3 أبريل 2009

قاسم أمين الأمين على حقوق المرأة - نوزاد جعدان

أبوه محمد بك بن أمين ابن أمير كردي أخذ رهينة للآستانة وتم تعيين والده فترة واليا على إقليم كردستان ثم جاء لمصر في عهد الخديوي إسماعيل وتزوج فأنجبت زوجته المصرية أولادا أكبرهم قاسم ,وكان بعض أجداده تولى على السليمانية من قبل السلطان العثماني.

عندما تسمع باسمه تتذكر المرأة ,فهو المدافع عنها أكثر من المرأة نفسها ,وهو قبطان لسفينة اسمها الحرية على الرغم من العوائق وصخور التخلف التي واجهت سفينته ولم تهو بل حافظ على توازنها ,لاتهمه الرياح العاتية واضعا مرساتها في المكان الذي يرغب به,إنه شخص رسم لطريقه دربا وعلى دربه سائر ومصمم ,فرفض حياة الارستقراطيين الفانية وأحب الخلود وحققه بانضمامه لقطار اسمه عظماء عبر التاريخ ,فهو أديب درس في بلاد الثورة الفرنسية فأحب أن يصنع ثورة نسائية ,هو شخص أراد التنفس في جو مضطرب وأحب الاستيقاظ في جو نائم وحالم ورغب بالحياة في عالم من الأموات فأثرت عليه الظروف ووافته المنية ولم يصل من العمر الخمسين . لنبدأ بثورة من الحرية ننتقل بها مع محطات من حياة طائر السلام والحرية قاسم أمين.

[caption id="attachment_1218" align="alignleft" width="136"]قاسم أمين قاسم أمين[/caption]

ولادة وأصل قاسم أمين: أبوه محمد بك بن أمين ابن أمير كردي أخذ رهينة للآستانة وتم تعيين والده فترة واليا على إقليم كردستان ثم جاء لمصر في عهد الخديوي إسماعيل وتزوج فأنجبت زوجته المصرية أولادا أكبرهم قاسم ,وكان بعض أجداده تولى على السليمانية من قبل السلطان العثماني. ولد قاسم في بلدة طرّة بمصر في الأول من ك1 عام 1863 وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة (رأس التين) التي كانت تضم أبناء الطبقة الارستقراطية ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة و وسكن في حي الحلمية الأرستقراطي وحصل على الثانوية العامة فالتحق بمدرسة الحقوق والإدارة ومنها حصل على الليسانس عام 1881وكان أول متخرج وعمل بعد تخرجه بفترة قصيرة بالمحاماة ثم سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا وانضم لجامعة مونبلييه وبعد دراسة دامت أربعة سنوات أنهى دراسته القانونية بتفوق سنة 1885 ,وأثناء دراسته بفرنسا جدد صلاته مع جمال الدين الأفغاني ومدرسته حيث كان المترجم الخاص بالإمام محمد عبده في باريس.

بداية النبوغ والعودة من بلاد بلزاك: عاد قاسم من فرنسا بعد أن قضى فيها أربعة سنوات يدرس بها المجتمع الفرنسي واطلع على ما أنتجه المفكرون الفرنسيون من مواضيع أدبية واجتماعية وراقت له الحرية السياسية التي ينعم بها أولاد الثورة الفرنسية والتي تسمح لكل كاتب أن يقول ما يشاء حيث يشاء ,فأقام مبدأ الحرية والتقدم على أسس من الثقافة المسلمة وكان من المؤيدين للإمام محمد عبده في الإصلاح ورأى أن الكثير من العادات الشائعة لم يكن أساسها الدين الإسلامي وكتب في جريدة المؤيد 19 مقالا عن العلل الاجتماعية في مصر, و ورد على الدوق دار كور الذي كتب عن المصريين وجرح كرامتهم وقوميتهم وطعن بالدين الإسلامي في كتاب ألفه عام1894بعنوان(المصريون)وبحث في العلل الاجتماعية التي تعتري المجتمع المصري بأسلوب المصلح المشفق وقضى أربعة سنوات وهو يكتب في المؤيد عن المواضيع التي أطلق عليها (أسباب ونتائج) أو (حكم ومواعظ).

[caption id="attachment_1219" align="alignleft" width="150"]هدى شعراوي هدى شعراوي[/caption]

تفجيره دعوة إصلاح وضع المرأة: كان قاسم يرى أن تربية النساء هي أساس كل شيء وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالا صالحة من البنين والبنات فعمل على تحرير المرأة المسلمة ,وذاعت شهرته فتلقى بالمقابل هجوما كبيرا, فخلطت دعوته بالدعوة بالانحلال والسفور رغم أنه لم يدع لذلك في كتاباته. كان منذ شبابه مهتما بالإصلاح الاجتماعي فأصدر سنة1898 كتاب (أسباب ونتائج وأخلاق ومواعظ) وتبعه بكتاب تحرير المرأة الذي تحدث فيه عن الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق وأثبت أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساسا من أسس الشريعة وإن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل , ثم دعا لتحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة, بهذا الكتاب زلزلت مصر وأثيرت ضجة وعاصفة من الاحتجاجات والنقد ورد عليه محمد طلعت بكتاب (فصل الخطاب في المرأة والحجاب )ومحمد فريد وجدي بكتاب(المرأة المسلمة ), ولكن قاسم لم يتزعزع أمام النقاد فواصل يدرس الكتب والمقالات لمدة سنتين ويرد عليهما بكتابه( المرأة الجديدة) عام 1901ردا على ناقديه ,فطالب بإقامة تشريع يكفل للمرأة حقوقها و طالب بحقوق المرأة السياسية ,وأهدى كتابه لصديقه الزعيم سعد زغلول.

[caption id="attachment_1220" align="alignleft" width="300"]قاسم أمين وزوجته قاسم أمين وزوجته[/caption]

بعيدا عن قضية المرأة: كان قاسم قاضيا وكاتبا وأديبا فذا ومصلحا اجتماعيا اشتهر بأنه زعيم الحركة النسائية في مصر كما اشتهر بدفاعه عن الحرية الاجتماعية وبدعوته لتحقيق العدالة وإنشائه الجامعة المصرية وبدعايته للتربية في سبيل النهضة القومية ودعا لتحرير اللغة العربية من التكلف والسجع فقد كان أديبا مغوارا ولكن أحدا لم يتفق معه على التحرر من حركات الإعراب فماتت دعوته في رحم الكلمة. قاسم أحد رجال الإصلاح المنتمين لمدرسة الإمام محمد عبده الذين يؤمنون بالإصلاح التربوي التدريجي الذي من شأنه أن يكون جيلا مثقفا مستنيرا قادرا على القيام بأعباء التغيير والتحول بعد أن يتمرس تدريجيا ويجد في نفسه القدرة على ذلك. وكان للدوق دار كور الذي هاجم المصريين التأثير المباشر على قاسم إذ حرك مشاعره الوطنية وحث لديه بذور الإصلاح ودفعه للبحث في شؤون البلاد خاصة بعد أن وجد بينه وبين نفسه أن الدوق على حق في الكثير من انتقاداته واتهاماته. كان قاسم يحب الفنون ويؤمن بأن الحياة محبة ورحمة وتسامح وسلام ,فكان رجلا مثاليا وتدرج في مناصب القضاء حتى كان مستشارا في محكمة الاستئناف وكان قبلها وكيلا للنائب العمومي في محكمة مصر المختلطة.

رحيل ناصر المرأة: حساسية مشاعره ورهافة حسه ألقت ظلالها على حياته, فالشفقة ورقة قلبه على الفقير والجاهل والضعيف جعلت يد الموت تخطفه من دنيانا في 23 نيسان عام 1908. رثاه عدد من الشعراء كحافظ إبراهيم وخليل مطران وعلي الجارم ,وندبه الزعيمان سعد زغلول باشا و فتحي زغلول فكان عزاؤهما بكاء وحزنا أبكى معهما جميع من بلغ القبر من المشيعين. كان قاسم يهتم بالأسلوب والفعل ولايهمه المظهر كما أشار في كتابات متعددة عن المرأة بأنه ليس من المهم أن تكون محجبة إنما المهم هي طريقة مشيتها وتصرفاتها ,و يتبادر إلى ذهني كتاب لمحات من تاريخ العالم للزعيم الهندي جواهر لال نهرو عندما قال بأن الحجاب أخذه الإسلام من الديانة المسيحية ويتساءل بجملة معبرة فكيف لأمة أن تتحرر ومازال نصفه محجوزا وراء ذلك السجن؟.

من أقواله: 1-إن الوطنية الصحيحة لا تتكلم كثيرا ولا تعلن عن نفسها. 2-كلما أردت أن أتخيل السعادة تمثلت أمامي في صورة امرأة حائزة لجمال امرأة وعقل رجل. 3- لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب، على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين، لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر، لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولا مناقشة. لكننا لا نجد نصاً في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها. جاء في الكتاب العزيز: (قُلْ للمؤُمنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ. ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلمؤُمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهنَّ وَيَحْفَظْنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهنَّ أو آبَائِهنِ أوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِن أوْ أبْنائِهِنَّ أو أبَناءِ بُعُولتِهِنَّ أوْ إِخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخَوَانهِنَّ أو نِسَائِهنَّ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُوِلي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أو الطِّفلِ الَّذينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النسِّاءِ وَلاَ يَضْربْنَ بأرْجُلِهِنِّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيِنَتهنَّ). 4-"أقل مراتب العلم ما تعلّمه الإنسان من الكتب والأساتذة، وأعظمها ما تعلمها بتجاربه الشخصية في الأشياء والناس ". 5-في الأمة الضعيفة المستعبَدة حرف النفي (لا) قليل الاستعمال. 6-إذا رأيت الرأي العام معادياً لكاتب، وأعدّ له خصوماً، يتسابقون إلى نقد أفكاره وهدم مذهبه، وعلى الخصوص إذا رأيتهم ذهبوا في مطاعنهم إلى السب والقذف، فتحقق أنه طعن الباطل طعنة مميتة ونصر عليه الحق. 7-.التربية هي التي أنتجت كل الرجـال الذين نسـمعُ عنهم، ونشاهـدهم متحلّين بمزايا الاستقامة، والصدق والكرم، والشـجاعة والشفقة، وحب الوطـن، واحترام الحق، والدفاع عن الحقيقة، والخضوع للواجب، وبذل النفس والمال في خدمة العلم والدين والجامعة الوطنية ".

من أعماله : • المصريون. • تحرير المرأة - 1899. • المرأة الجديدة - 1901.

قالوا عنه: 1-قال د.محمد حسين هيكل : )كان مع حيائه الجم عيوفا يحترم نفسه وكرامته كما يحترم الغير وحريته فلم يجرب عليه ضعة ولا ضعفا ولعل أقدس ما كان يجله من مظاهر الحرية حرية الرأي) ويتابع هيكل:(إنه كان قاضيا ممتازا لم يقض يوما لينال حظوة عند أحد أو ليصفق له الجمهور فكان يرى أن العفو هي الوسيلة الوحيدة التي ربما تنفع لإصلاح الذنب وإن معاقبة الشر إلى الشر إضافة شر إلى شر). وقال هيكل أيضا: (إن الدعوة لتحرير المرأة من رق الجهل ورق الحجاب لم تكن كل برنامج قاسم الاجتماعي بل عمل لإنشاء الجامعة الأهلية مع زغلول وكان يريد أن يجعل منها خطوة لبرنامج أوسع نطاقا يتناول ثورة في اللغة والأدب كالثورة التي أحدثها كتاباه في تعليم المرأة ورفع الحجاب). 2-قال الشاعر احمد شوقي: إن المصيبة في الأمين عظيمة محمولة لمشيئة الأقدار أوفى الرجال لعهده ولرأيه وأبرهم بصديقه والجار وأشدهم صبرا لمعتقدات وتأدبا لمجادل وساري 3-قال د . شوقي ضيف: (إن قاسم أمين حمل راية الإصلاح الاجتماعي). 4-قال الشاعر حافظ إبراهيم: لله درك كنت من رجل لو أمهلتك غوائل الأجل وشمائل لو أنها مزجت بطبائع الأيام لم تحل

ملحوظة: الحجاب يقصد به حجب جميع جسد المرأة (اليدين والوجه) ولا نقصد به الحجاب الذي أقره الإسلام. مراجع ومصادر البحث: 1-أعلام الكرد –مير بصري –ص91-92-93-94. 2-قاسم أمين مصلحا اجتماعيا –منى الدسوقي 2004-دار الفكر العربي. 3- قضية المرأة/1.تحرير: محمد كامل الخطيب. 4- http://www.syrianstory.com/aminne.htm- 5-مشاهير الكورد في التاريخ الإسلامي (الحلقة السابعة) قاسم أمين د. أحمد خليل 6-لمحات من تاريخ العالم تأليف: جواهر لال نهرو ترجمة لجنة من الأساتذة الجامعيين منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر عام 1957 ص 30-31 7-منير البعلبكي, معجم أعلام المورد قاسم أمين ص 66. 8-كامل سلمان الجبوري , معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 قاسم أمين منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية ص481 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نوزاد جعدان : nawzad@scs-net.org

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق